الصفحة 121 من 148

ومنه جُدَّة يقع بين الميقاتين الأصليين، أي: بينهما، وذلك لأن الجحفة ومصب يلملم (أي المجيرمة) وجدة تقع كلها على خط واحد، هو الساحل الغربي للجزيرة العربية» [1] .

قلت: تقدم قبل قليل أن الوصل بين المواقيت لتعيين المحاذاة لا أصل له في كتب الفقه حسب ما اطلعت عليه، وعلى فرض صحته، فلو وصلنا كما يقول بين مصب وادي يلملم (مجيرمة) والجحفة لم يمر الخط على جدة قطعًا، بل يمر بعيدًا عنها إلى جهتها الشرقية، بين جدة ومكة، وسبب هذا الخطأ الذي وقع به هذا المؤلف أنه رسم خارطة غير صحيحة؟!

راجع الشكل الموجود في أول هذا المبحث وضع خطًا بين الجحفة والمجيرمة فستجد ما أقوله لك، فما بالك لو وصلت بخط بين ميقات السعدية وميقات الجحفة وهذا الميقات هو الأصل، لأن ميقات المجيرمة استحدثه الناس وهو قبل ميقات السعدية بنحو 40 كم.

الدليل الثاني: ويعتمد على اتفاق أهل العلم: «على أن مَنْ قَدِمَ من مكان لا ميقات فيه، فليحرم على مسافة أقرب ميقات إليه.

ولما كان القادمون إلى جدة، ليس لهم ميقات أَصْلي معين لهم، وكان أقرب ميقات لجدة يلملم، وكانت مسافته من مكة تساوي مرحلتين، وكانت مسافة جدة من مكة تساوي مرحتلين، وكانت مسافة جدة من مكة تساوي مرحلتين ومقدارهما (80 - 85) كم، فهما متساويا المسافة عن مكة، وبهذا تتحقق المحاذاة، ويثبت أن جُدَّة تحاذي يلملم وهي إذن: «ميقات إضافي» يجوز للقاصد الإحرام منها» [2] .

قلت: قوله إن أقرب ميقات لجدة يلملم، هذا غير صحيح، بل إن أقرب المواقيت للحرم هو ميقات قَرْن المنازِل ويبعد (78) كيلومتر، وقد سبق أن ذكرت أن المواقيت وما يحاذيها شاملة لجميع جهات مكة.

ومما يؤكد دخول مطار جدة ضمن المواقيت وليست ميقاتًا الرسم الجغرافي فأنت تلاحظ أن مطار جدة يقع إلى الشمال من مدينة جدة، وهذا الجزء مشمول حتما بالمناطق المحاذية لميقات الجحفة، فكلا من مطار جدة والجحفة يقعان في جهة واحدة بالنسبة للحرم وهي الجهة الشمالية الغربية

المطلب الثامن

(1) أدلة ثبات أن جُدَّة ميقات لعدنا محمد آل عرعور ص27.

(2) أدلة إثبات أن جدة ميقات ص28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت