المحاذاة بالطائرة، وتأخير الإحرام للوصول إلى جدة
هذه المسألة مما كثر الخلاف فيها، ويظهر لي أن بيانها يكون وفق ثلاثة محاور:
المحور الأول: هل يمكن تحديد المواقيت المحاذية بالنسبة للقادمين بالطائرة؟ أو هل تعتبر المحاذاة في الجو؟
المحور الثاني والثالث: هل يمكن الإحرام بالطائرة؟ ومكان تعذر الإحرام بالطائرة بالنسبة للرجل أو المرأة؟
وفيما يلي بيان ذلك:
إن مَنْ يراقب مسارات الطائرات القادمة من جهات العالم إلى جُدة يتضح له ما يلي:
1 -لا يشترط أن تَمُرَّ الطائرات على المواقيت.
2 -المسارات ليست ثابتة في كل الرحلات حيث إن هناك ظروفًا كثيرة تُجبِرُ الطيار كي ينحرف عن مساره، من هذه الظروف أحوال الطقس ...
3 -بعض المواقيت قريب من مكة ومسار الطائرات تنحاز إلى الشمال والجنوب ...
والمحاذاة من الجو تكون بخط عمودي بين الطائرة والميقات أو ما يحاذيه، وتحديد الميقات من الصعوبة بمكان لسببين:
الأول: الارتفاع الشاهق للطائرة.
الثاني: سرعة الطائرة، فكل المسافة بين الميقات ومحطة الهبوط قد لا تتجاوز نحوًا من ربع ساعة [1] .
قلت: رغم كل الصعوبات السابقة فإن تحديد منطقة المواقيت هي من أبسط الأمور، وأسهلها على الطيار، وذلك أن المواقيت وما يحاذيها محصورة -تقريبًا - بين خطي طول 37ْ و42ْ [2] غربًا وشرقًا، وبين خطي عرض 20ْ و25ْ جنوبًا وشمالًا، وتعيين مسار الطائرة وفق خطوط الطول والعرض هي من أبسط الأمور عند الطيارين، لذا من السهل عليهم أن يعرفوا وقت وصولهم إلى تلك الخطوط [3] .
(1) انظر المفهوم الجغرافي لمعنى محاذاة الميقات المكاني للحج ص86، 90.
(2) سبب امتداد خط المواقيت المحاذي إلى خط طول 42ْ شرقًا هو أن ميقات ذي الحليفة بعيد عن مكة مما يؤدي إلى كبر منطقة المواقيت.
(3) تنبيه: لا يقتصر الأمر على هذا الحد بل يمكن إجراء دراسة موسعة لتعيين منطقة المواقيت وفق خطوط الطول والعرض بدقة أكبر، لأن ماذكرته من خطوط الطول والعرض هو على التوسع، ومنطقة المواقيت دون هذه الخطوط، ولا تتعداها.