وبناءً على ذلك يمكن لطاقم الطائرة أن يُوعِزُوا إلى الحجاج باقتراب منطقة المحاذاة، كي يجهزوا أنفسهم للإحرام، ويكون إحرامهم قبيل محاذاة المواقيت [1] .
وكل الكلام السابق الذي ذكرته هو لبيان إمكانية تحديد المواقيت ولو كان المرء في الطائرة، لكن هل يجب مراعاة هذه المواقيت، فلا يجوز لقاصد المناسك أن يتعداها إلا بإحرام أم لا يجب؟
اختلفوا في ذلك على رأيين:
الأول: وجوب الإحرام بالجو:
لقد قرر المجمع الفقهي المنعقد في عمان وجوب الإحرام لمريد الحج أو العمرة للمار على المواقيت أو المحاذي لها سواء كان في الجو أو غيره؛ لعموم الأمر بالإحرام منها في الأحاديث النبوية الشريفة [2] .
وهذا مايراه الباحث للأدلة التالية:
الأول: للنصوص الواردة في وجوب الإحرام عند إرادة عبور المواقيت، فهي مطلقة، وتقييدها بالأرض، ادعاء يحتاج إلى دليل، لذا ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الإحرام في البحر الأحمر - على نحو ما تقدم تفصيلة [3] - ولم يكن في عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم حجاج يأتون بالبحر.
الدليل الثاني: القياس على الصلاة والصوم: لا فرق في أداء الصلاة والصوم بين مَنْ يسافر في الأرض ومن يسافر في الجو، إذ ترتبط مواقيت صلاةِ وصوم من يسافر بالجو بمواقيت الصلاة والصوم حيث الأرض التي يطير فوقها، فكما أنه تجب الصلاة بدخول الوقت على الأرض، فكذلك يجب الإحرام إذا أراد الدخول في المواقيت.
الدليل الثالث: ما هو معروف لدى الفقهاء أن من ملك عقارًا مستقلًا كان كل ما فوقه من الفضاء تابع له، ولا يجوز لأحد أن يبرز بمظلة ونحوها فوق هذا العقار، وكذلك أرض المواقيت، لا يجوز لأحد يريد المناسك أن يتعدى سماءها بدون إحرام.
الرأي الثاني: عدم وجوب الإحرام في الجو:
(1) يلاحظ هنا قول ابن مفلح الحنبلي رحمه الله: «إن لم يعلم حذو الميقات أحرم من بُعدٍ إذ الإحرام قبله جائز وتأخيره عنه حرام» المبدع 3/ 103.
(2) انظر قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ص38.
(3) راجع المطلب السادس وفيه ذكرت نص الحنفية والشافعية والمالكية على المحاذاة البحرية، غير أن المالكية فرقوا بين جنوب بحر الأحمر وشماله، وأما الحنابلة فلم أجد تصريحهم في المحاذاة في البحر وظاهر كلاهم أن رأيهم كرأي الحنفية والشافعية.