الصفحة 131 من 148

فلما قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم رَاجِعًا وَبَدَا له أُحُدٌ قال: (( هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، ثُمَّ أَشَارَ بيده إلى الْمَدِينَةِ، قال: اللهم إني أُحَرِّمُ ما بين لابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إبراهيم مَكَّةَ اللهم بَارِكْ لنا في صَاعِنَا وَمُدِّنَا ) ) [1] .

وبناء على ذلك فإن حد حرم المدينة طولًا ما بين جبليها عير وثور, من الجهة الشمالية والجنوبية، وحد حرم المدينة عرضا ما بين لابتيها.

وعَيْرٌ جبل واضح مستقيم القمة يقع على امتداد جنوب المدينة، بينه وبين قلب المدينة, حوالي ثمانية كيلو مترات, وهو ممتد في الشرق إلى الغرب ويشرف طرفه الغربي على ذي الحليفة، وطرفه الشرقي على المنطقة المتصلة بمنطقة قباء من جهة الجنوب الغربي.

وثور عبارة عن جُبيل صغير يقع خلف أحد أو خلف مسامتة أحد، حيث يدخل جبل أحد في الحرم, والراجح أنه جبل (الدقاقات) وموقعه على وجه التحديد شمالي أحد من جهة الغرب، ويقع على يمين الماشي في الطريق إلى الخليل، وأما اسم (الدقاقات) فطارئ عليه، إنما أطلقه عليه العوام منهم، بسبب أن نساءهم كنَّ ينصبن (مدقاتهن) لدباغ الجلود ونحو ذلك عليه.

واللابة الحرة , وهي أرض ألبستها حجارة سود.

وهي معروفة اليوم بالحرة الشرقية والحرة الغربية , وقديما بحرة واقم والوبرة.

المطلب الثالث

أهم الفضائل والأحكام الشرعية المتعلقة بطيبة الحبيبة

1_حمايتها من الدجال والأشرار، ولا يبعد عنها إلا كل محروم: كما جاء في حديث أنس بن مالك مرفوعًا قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( ليس من بَلَدٍ إلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَلَيْسَ نَقْبٌ من أَنْقَابِهَا إلا عليه الْمَلائِكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهَا فَيَنْزِلُ بِالسِّبْخَةِ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ يَخْرُجُ إليه منها كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ ) ) [2] .

وعن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( يَاتِي على الناس زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابن عَمِّهِ

(1) صحيح البخاري، ج3/ص1058، بَاب فَضْلِ الْخِدْمَةِ في الْغَزْوِ، رقم2732. ...

(2) صحيح البخاري ج2/ص664، بَاب لا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ، رقم 1782، صحيح مسلم ج4/ص2265، رقم2943.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت