تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا [1] .
المطلب الرابع
آداب الإقامة في المدينة المنورة، ووجوب تعظيمها قلبًا وقالبًا:
مما لا شك فيه أن للمدينة المنورة حرمة وآدابا على المقيم بها أن يلتزم بها، ويبذل المستطاع من العمل الطيب المبارك الذي يحمد فاعله ويؤجر إن شاء الله تعالى، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس حبا وتعظيما للمدينة، لما لها من المكانة العالية في قلبه صلى الله عليه وسلم، فينبغي لزائرها في مدة مقامه فيها أن يلاحظ بقلبه جلالتها , وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم واستيطانه ومدفنه وتنزيل الوحي, ويستحضر تردده فيها ومشيه في بقاعها وتردد جبريل صلى الله عليه وسلم فيها بالوحي الكريم , وغير ذلك من فضائلها.
و ينبغي لزائر المدينة في مدة إقامته بالمدينة أن يصلي الصلوات كلها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ويجتهد في أدائها في الروضة الشريفة، وينبغي له أن ينوي الاعتكاف فيه كما في سائر المساجد، ويستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكنه وأن يتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المقيمون بالمدينة من أهلها, والغرباء بما أمكنه, ويخص أقاربه صلى الله عليه وسلم بمزيد من الإكرام والإجلال, قال الله تعالى: { ... قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} [الشورى: 23] .
(1) ا صحيح البخاري ج5/ص2167، رقم5413، بَاب رُقْيَةِ النبي صلى الله عليه وسلم، صحيح مسلم ج4/ص1724، رقم2194، بَاب اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ من الْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ وَالنَّظْرَةِ.
والمراد من الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه. عون المعبود ج10/ص265. و (( هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله ) ). فتح الباري ج10/ص208.