قال النووي رحمه الله تعالى: (( ليس له أن يستصحب شيئًا من الأكر المعمولة من تراب حرم المدينة، يخرجه إلى وطنه الذي هو خارج حرم المدينة، وكذا حكم الكيزان والأباريق المعمولة من حرم المدينة، كما سبق في حرم مكة، وكذا حكم الأحجار والتراب ) ) [1] .
قلت: ويستثنى من الحكم السابق ما لو أخذ من تراب المدينة للاستشفاء؛ لحديث عائشة رضي الله عنها السابق أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ منه أو كانت بِهِ قَرْحَةٌ أو جُرْحٌ قال النبي صلى الله عليه وسلم بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا: بِاسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا.
ووجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز التداوي بتراب المدينة المنورة، وهذا التداوي بهذا الدواء على عمومه لم يقيده النبي صلى الله عليه وسلم بمكان ولا زمان ولا أشخاص والله أعلم.
وأخيرًا: لا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله عليه وسلم ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر، بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضره في حياته صلى الله عليه وسلم.
المطلب الخامس
الأماكن التي تشرع فيها الزيارة في المدينة المنورة
تستحب الزيارة إلى كل مكان في المدينة المنورة ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قصده بالزيارة، أو صلى فيه، أو ندب الناس إلى زيارته، قال النووي رحمه الله تعالى: (( يستحب أن يزور المشاهد التي بالمدينة وهي ثلاثون موضعا، يعرفها أهل المدينة فيقصد ما قدر عليه منها, وكذلك يأتي الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها أو يغتسل وهي سبع آبار فيتوضأ منها ويشرب ) ) [2] .
ومن أهم تلك الأماكن:
(1) المجموع ج8/ص206.
(2) المجموع 8/ 259.