الصفحة 137 من 148

ذلك « [1] .

واستدل على ذلك بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما السابق ومحل الشاهد فيه (( صلاةٌ في مسجدي هذا ) ).

ووجه الدلالة منه أن اسم الإشارة (هذا) بيان للمسجد الذي كان في عهده صلوات الله وسلامه عليه [2] .

ومساحة مسجده صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الحين كما روي عن خارجة بن زيد بن ثابت أحد فقهاء المدينة السبعة أنه قال: (( بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده سبعين ذراعا في ستين ذراعا أو يزيد ) ) [3] ، أي نحو (160) م2.

القول الثاني: إن ما ألحق بهذا المسجد ملحق به في الفضيلة، وبهذا قال الحنفية والمالكية، واستدلوا بالحديث السابق، ووجه الدلالة فيه أن الزيادة الحاصلة للمسجد داخلة في النسبة أي في قوله صلى الله عليه وآله وسلم (( مسجدي ) )لأن جميع المسجد الموجود الآن يسمى مسجده صلوات الله وسلامه عليه، ثم قال الحنفية: إنَّ تحري المسجد الأول أولى، لما له من مزية عن الزيادة [4] .

والظاهر للباحث ما قاله الحنفية والمالكية لأمور ثلاثة:

الأول: إن المسجد إذا توسع أخذت التوسعة الجديدة حكم المسجد لاقترانها به، كمكث الجنب إذ لا يجوز له الجلوس في هذه التوسعة الجديدة، وإذا اختص هذا المسجد بمزيد فضل دخلت هذه الزيادة فيه.

الثاني: إن توسعة المسجد النبوي حدثت مرتين في عهد الصحابة مرة على زمن سيدنا عمر بن الخطاب، والأخرى في زمن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولم يرد عن الصحابة _حسب ما اطلعت عليه_ أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مكان المسجد القديم، بل روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه لما فرغ من الزيادة قال: لو انتهى إلى الجبانة وفي رواية إلى ذي الحليفة لكان الكل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم [5] .

الثالث: ما روي في أحاديث ضعيفة ترجح ما ذهب إليه الحنفية والمالكية من النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي ) ) [6] .

(1) شرح مسلم للنووي 9/ 166، وانظر فتاوى السبكي 1/ 277.

(2) وانظر حاشية ابن عابدين 1/ 286.

(3) المجموع 8/ 260، والذراع المراد به الذراع الهاشمي، ويساوي (61.2) سم، انظر الفقه الإسلامي وأدلته 1/ 74.

(4) انظر حاشية ابن عابدين 1/ 286، مواهب الجليل ج3/ص345، مجمع الزائد 3/ 684، الفتاوى الفقهية الكبرى ج3/ص162.

(5) طرح التثريب في شرح التقريب ج6/ص48، تحفة الأحوذي ج2/ص237.

(6) طرح التثريب في شرح التقريب ج6/ص48، كنز العمال 12/ 107، المقاصد الحسنة ج1/ص425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت