فضل تأدية أربعين صلاة في مسجد سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله:
روى الإمام أحمد برجال ثقات [1] -عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( مَنْ صَلَّى في مسجدي أربعينَ صلاةً، لا يَفُوتُه صلاةٌ كُتِبَتْ له بَرَاءَةٌ مِنَ النارِ، ونَجَاةٌ مِنَ العذابِ، وبَرِئ مِنَ النِّفاقِ ) ) [2] .
دَلَّ هذا الحديث على الفضل العظيم الحاصل بتأدية أربعين صلاة في المسجد النبوي، وذلك لما فيه من الثواب الجزيل، والنجاة يوم المآب، والبراءة من النفاق، فهذا مما ينبغي الاهتمام به والحرص عليه.
فضل الصلاة في الروضة الشريفة:
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( مابينَ بيتي ومِنْبَري رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي على حوضي ) ) [3] .
دَلَّ هذا الحديث على فضل العبادة ومنها الصلاة في الروضة الشريفة لكونها سببًا من الأسباب الموصلة إلى الجنة [4] ، وكذا الشرب من حوضه يوم القيامة. اللهم اسقنا من حوضه الشريف شربة لا نظمأ بعدها يا رب العالمين.
2_زيارة حبيبنا النبي سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه:
اتفق جمهور الفقهاء على استحباب زيارة سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله [5] ، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من جَاءَنِي زَائِرًا لا تُعْمِلُهُ حَاجَةٌ إلا زِيَارَتِي، كان حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ له شَفِيعًا يوم الْقِيَامَةِ ) ) [6] .
(1) كما يقول الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 677.
(2) مسند الإمام أحمد 3/ 155.
(3) صحيح البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل مابين القبر والمنبر، ص234، رقم
(1196) ، ومسلم في الحج، باب مابين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة 2/ 1011، رقم (1391) .
(4) ملحظ: هناك وجه آخر في تفسير الحديث، وهو أن هذه البقعة بعينها تنقل إلى الجنة. انظر: شرح مسلم: 9/ 163، قلت: وعلى كلا الوجهين فالصلاة في هذه البقعة يزيد فضلها على سائر الحرم والله أعلم.
(5) فتح القدير لابن الهمام 3/ 179، المغني لابن قدامة 3/ 297.
قال أحمد الصاوي رحمه الله تعالى: (( قَوْلُهُ: [وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ] : قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّمْهُودِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤَلَّفُ فِي زِيَارَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: وَمِنْ خَصَائِصِهَا - أَيْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ - وُجُوبُ زِيَارَتِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيُّ , وَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ زِيَارَتُهَا , فَالرِّحْلَةُ إلَيْهَا مَامُورٌ بِهَا وَاجِبَةٌ أَيْ مُتَأَكِّدَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُسْتَطِيعِ لَهُ سَبِيلا ) )حاشية الصاوي 2/ 71.
(6) تلخيص الحبير ج2/ص267، قال ابن حجر رحمه الله تعالى بعد أن ذكر طرق الحديث: (( فَائِدَةٌ: طُرُقُ هذا الحديث كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، لَكِنْ صَحَّحَهُ من حديث بن عُمَرَ أبو عَلِيِّ بن السَّكَنِ في إيرَادِهِ إيَّاهُ في أَثْنَاءِ السُّنَنِ الصِّحَاحِ له وَعَبْدُ الْحَقِّ في الْأَحْكَامِ في سُكُوتِهِ عنه وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ من الْمُتَأَخِّرِينَ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الطُّرُقِ وَأَصَحُّ ما وَرَدَ في ذلك ما رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبو دَاوُد من طَرِيقِ أبي صَخْرٍ حُمَيْدِ بن زِيَادٍ عن يَزِيدَ بن عبد اللَّهِ بن قُسَيْطٍ عن أبي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ما من أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حتى أَرُدَّ عليه السَّلَامَ وَبِهَذَا الحديث صَدَّرَ الْبَيْهَقِيُّ الْبَابَ ) )، وانظر المجموع 8/ 257، كشف الخفاء ج2/ص329.