ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه ويقول: السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام, جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا.
ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه, ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى [1] , ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: كنت جالسًا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} [النساء آية64] وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:
يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالأَكَمُ
نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ
ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له.
ثم يتقدم إلى رأس القبر فيقف بين الأسطوانة ويستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويمجده ويدعو لنفسه بما شاء ولوالديه, ومن شاء من أقاربه ومشايخه وإخوانه وسائر المسلمين, ثم يرجع إلى الروضة فيكثر فيها من الدعاء والصلاة ويقف عند المنبر ويدعو.
توديع الرسول صلى الله عليه وسلم:
(1) المجموع 8/ 254.
ماراه الدارمي رحمه الله. عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله أنه قال: قَحَطَ أهلُ المدينةِ قحْطًَا شديدًا، فَشَكَوْا إلى عائشة رضي الله عنها، فقالت: انظروا قبرَ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كِوًَا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبينَ السماءِ سَقْفٌ، قالَ ففعلوا، فَمُطِرْنَا مَطَرًا حتى نَبَتَ العُشْبُ وسَمِنَتِ الإبلُ حتى تَفَتَّقَتِ منَ الشَّحْمِ فَسُمِّيَ عامَ الفَتْقِ. سنن الدارمي، باب ما أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته، 1/ 43، 44، والحديث حسن أو صحيح لسكوت الإمام محمد بن سليمان عنه في جمع الفوائد 1/ 307، قال الشيخ محمد بن علوي المالكي:» هذا سند لا بأس به، بل هو جيد عندي «مفاهيم يجب أن تصحح ص144، راجع ص146 أيضًا.