الثاني: رميهم جمرات اليوم الثاني قبل الزوال، بناءً على رواية أبي حنيفة رحمه الله غير المشهورة خلافًا لجمهور الفقهاء، وخلاف رواية أبي حنيفة رحمه الله المشهورة عنه.
تقديم الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث من أيام التشريق (اليوم الرابع من أيام النحر) :
يجب على الحاج أن يرميَ جمرات اليوم الثالث من أيام التشريق إذا لم ينفر -أي يرحل- في اليوم الثاني.
واتفق الفقهاء بناءً على حديث جابر السابق رضي الله عنه على أن الرمي في هذا اليوم بعد الزوال رَمْيٌ في الوقت، كما في رمي اليومين السابقين، وتقدم ذكر هذا في أول هذا المطلب.
لكن اختلفوا في تقديم هذا الرمي عنِ الزوال على قولين:
القول الأول: عدم جواز التقديم:
قال جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية: لا يصح الرمي في هذا اليوم قبل الزوال، لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقياس رمي هذا اليوم على اليومين السابقين، فكما لا يجوز فيهما قبل الزوال، كذلك لا يجوز قبل زوال اليوم الأخير.
القول الثاني: جواز تقديم الرمي:
قال أبو حنيفة رحمه الله -وهو المعتمد عند الحنفية- وأحمد في رواية عنه: يستحب الرمي في اليوم الرابع من أيام النحر بعد الزوال، ولو رمى قبل الزوال، وبعد طلوع الفجر جاز رميه [1] ، لما رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إذا انتفج - أي ارتفع - النهار من يومِ النفرِ فقد حَلَّ الرمي والصَّدَر» [2] .
والظاهر للباحث ما قاله الجمهور من أنه لا يجوز تقديم الرمي في اليوم الثالث عن وقت الزوال؛ لأن حديث ابن عباس رضي الله عنهما ضعيف، وإن حسنه بعض الحنفية [3] فالأخذ بالصحيح - وهو حديث جابر - أولى والله أعلم.
هذا وما تقدم من الكلام يتحدث عن أول وقت الرمي في كل يوم من أيام التشريق، وعن حكم تقديم الرمي في كل يوم عن أول وقته، بعد هذا نأتي إلى بيان آخر وقت الرمي في
(1) انظر إضافة لمصادر الحنفية السابقة المبسوط 4/ 69، حاشية ابن عابدين 7/ 142، المبدع 3/ 232.
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 152) ، ثم قال رحمه الله: «طلحة بن عمرو المكي ضعيف» .
(3) انظر إعلاء السنن 10/ 183، 184.