كل يوم من أيام التشريق، وحكم تأخير الرمي عن آخر وقته، وبيان ذلك في المطلب الآتي.
المطلب الثاني
آخر وقت رمي الجمرات في أيام التشريق
مواقيت النفر الأول والنفر الثاني
قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [البقرة: 203] .
وروى أبو داود وغيره بسند صحيح عن عبد الرحمن بن يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ... أيامُ منىً ثَلاَثةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَينِ فلا إِثمَ عليهِ، ومن تَأَخَّرَ فلا إثمَ عليهِ ) )...
لا خلاف بين العلماء أن الأيام المعدودات في هذه الآية هي أيام منىً، وهي أيام التشريق [1] .
ومعنى قوله تعالى وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فمن تَعَجَّل في يومين ... ) أن مَنْ تعجل من الحاج في يومينِ من أيام منى فقد صار مقامه بمنى ثلاثة أيامٍ بيوم النحر، ومَنْ لم ينفر (يرحل) من منىً إلا في آخر اليوم الثالث حصل له بمنىً مقام أربعة.
فيؤخذ من الآية والحديث حكمين:
الحكم الأول: إن آخر وقت لرمي الجمار كلها هو مغيب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق (اليوم الرابع من أيام النحر) ، فمن لم يرم الجمار قبل هذا الوقت لم يرمها بعد ذلك، ولا قضاء للرمي بعد ذلك، ويجب بتركه الفداء، وبهذا قال جمهور الفقهاء وأجمعوا عليه [2] .
ووجه الدلالة من الآية والحديث أنه حدد وقت الرمي باليوم، وآخر يوم للرمي هو اليوم الرابع من أيام النحر، وآخر ساعة ينتهي بها هذا اليوم هو مغيب الشمس، فكان آخر وقت الرمي هو مغيب الشمس.
هذا واتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أَنَّ من رمى
(1) تفسير القرطبي 3/ 1.
(2) بداية المجتهد 1/ 258.