الصفحة 73 من 148

جمار كل يوم من أيام التشريق مابين زوال الشمس وغروبها فقد أجزأه الرمي ولا شيء عليه، لحديث جابر رضي الله عنه السابق وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمى الجمار في أيام التشريق بعد الزوال، ورميه هذا يمتد وقته إلى غروب الشمس، لانتهاء يوم الرمي به.

ثم اختلفوا في امتداد وقت رمي كل يوم إلى فجر اليوم التالي، أو امتداده إلى غروب شمس اليوم الرابع من أيام النحر، وبعد ذكر الحكم الثاني آتي على بيان هذه المسألة.

الحكم الثاني: دَلَّت الآية والحديث على أن الحاج إذا رمى الجمار ثاني أيام التشريق يجوز له أن ينفر من منىً إن أحب التعجيل في الانصراف منها، وبهذا قال جمهور العلماء، وأجمعوا عليه [1] .

ويُسمى هذا اليوم الذي يَنْفِرُ فيه: النَّفر الأول، وبه يسقط رمي اليوم الثالث من أيام التشريق.

ثم اختلفوا في وقت جواز النفر الأول، وفيما يلي بيان للمسائل التي اختلفوا فيها.

نهاية وقت الرمي في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق:

1 -روى مسلم رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: رمى رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الجمرة يومَ النحرِ ضحىً، وأما بعد، فإذا زالتِ الشمسُ.

2 -عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَخَّصَ لرعاةِ الإِبِلِ أن يرموا ليلًا [2] .

اختلف جمهور الفقهاء على ثلاثة أقوال في نهاية وقت الرمي في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق وذلك للتعارض بين الحديثين السابقين، وبين القياس على يوم عرفة.

القول الأول: آخر وقت الرمي في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق مغيب شمس يوميهما:

فقد دَلَّ حديث جابر رضي الله عنه على أن آخر وقت الرمي في هذين اليومين هو غروب الشمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمى بعد الزوال، وما بعد الزوال يمتد هذا الوقت إلى غروب الشمس وبه ينتهي اليوم، ولم يؤخر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرمي إلى ما بعد هذا الوقت فَدَلَّ ذلك على أن الرمي ينتهي وقته بغروب الشمس.

وبهذا قال المالكية وجملة قولهم في وقت رمي الجمار أيام التشريق أنهم قسموا مواقيت رمي الجمار إلى أوقات ثلاثة:

(1) انظر المجموع 8/ 227، بداية المجتهد 1/ 257، وستأتي مراجع أخرى عند بيان وقت جواز النفر.

(2) كشف الأستار برقم (1139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت