الأول: وقت أداء: وهو من زوال الشمس إلى غروبها، ويجوز التأخير فيه ولا يلزمه فيه دم.
الثاني: وقت قضاء: وهو من غروب شمس اليوم الأول ومن غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، والليل عقب هذين اليومين قضاء لذلك اليوم على المشهور، وهذا الوقت لا يجوز التأخير إليه، ومن أَخَّر الرمي إليه يلزمه الدم.
الثالث: وقت فوات: وهو من غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، وحينئذ يفوت الرمي بكل وجه، وعليه دم لجميع الجمار، ما لم يكن أخرج أولًا فيتكرر [1] .
القول الثاني: آخر وقت الرمي في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق طلوع فجر اليوم التالي لكلٍّ منهما، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وبهذا أخذ الحنفية، وقالوا: ينتهي وقت رمي اليوم الأول من أيام التشريق بطلوع الفجر من ثاني أيام التشريق، وينتهي رمي اليوم الثاني من أيام التشريق بطلوع الفجر من ثالث أيام التشريق، فمن أخر الرمي إلى ما بعد وقته فعليه دم، ومن رمى في الليل قبل طلوع الفجر كان مسيئًا إن لم يكن هناك ضرورة، ولا دَمَ عليه.
وإذا فات وقت الأداء - مابين زوال الشمس وطلوع الفجر - وجب عليه أن يقضي الرمي في وقت القضاء ويأتي بعد وقت الأداء ويستمر إلى غروب شمس اليوم الرابع من أيام النحر، وبعد هذا الوقت يسقط الرمي وعليه دم واحد اتفاقًا [2] .
القول الثالث: آخر وقت رمي اليوم الأول، ورمي اليوم الثاني من أيام التشريق غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق (اليوم الرابع من أيام النحر) :
وبهذا أخذ الشافعية والحنابلة، وقالوا: من أَخَّر الرمي عن غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق فعليه دم، ومن رمى قبل هذا الوقت كان رميه أداءً، ولا دم عليه [3] .
ثم إن الشافعية والحنابلة اختلفوا فيمن أَخَّرَ رمي اليوم الأول أو رمي اليوم الثاني من أيام التشريق إلى ما بعد غروب شمسيها هل يجوز له أن يرميَ في الليل؟ أم لا يجوز؟ وهذا الاختلاف نفسه في اختلافهم في رمي جمرة العقبة.
(1) انظر الخرشي 2/ 336، حاشية الدسوقي 2/ 48، 50، حامع الأمهات ص200.
(2) انظر بدائع الصنائع 2/ 138، المسلك المتقسط ص128، انظر حاشية ابن عابدين 7/ 143.
(3) المغني 5/ 9، 91، وانظر المجموع ومعه المهذب 8/ 207 فما بعدها.