الصفحة 75 من 148

قال الشافعية: إذا ترك شيئًا من الرمي نهارًا فالأصح أنه يتداركه فيرميه ليلًا، أو فيما بقي من أيام التشريق سواء تركه عمدًا، أو سهوًا، وإذا تداركه فيها فالأصح أنه أداء لا قضاء، وإذا لم يتداركه حتى زالت الشمس من اليوم الذي يليه فالأصح أنه يجب عليه الترتيب فيرمي أولًا عنِ اليوم الفائت ثم عنِ الحاضر [1] .

واستدل الشافعية لامتداد الرمي إلى الليل بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَخَّص لرعاة الإبل أن يرموا ليلًا كما مَرَّ في حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

وقال الحنابلة: لا يجزئ الرميُ في أيام التشريق إلا بعد الزوال، فلا يجزئ قبله، ولا ليلًا لغير سقاة ورعاة [2] .

ومَنْ أَخَّرَ الرمي إلى الليل لم يجز له الرمي حتى تزول الشمس من الغد.

واستدلوا لذلك بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: مَنْ فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يَرْمِ حتى تزولَ الشمسُ [3] .

والظاهر للباحث ما قاله الحنفية من أن رميَ اليوم الأول من أيام التشريق يمتد إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني، ورمي اليوم الثاني يمتد إلى طلوع الفجر من اليوم الثالث لحديث جابر وابن عمر رضي الله عنهم.

مواقيت النَّفْرِ الأول:

ذكرت قبل بيان المسألة السابقة أن الفقهاء أجمعوا على أن الحاج إذا رمى الجمار ثاني أيام التشريق يجوز له أن يَنْفِرَ -أي يرحل- مِنْ منىً ويسمى هذا اليوم النفر الأول، والأفضل أن لا يتعجل.

بعد هذا اختلف الفقهاء في تحديد وقت جواز النَّفْرِ على قولين، وترتب على هذا أن من نَفَرَ قبل الوقت المحدد فقد سقط عنه رمي اليوم الثالث من أيام التشريق، ومن بقي إلى ما بعده وجب عليه البقاء إلى أن يرمي الجمار في اليوم الثالث.

القول الأول: جواز النفر قبل غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق:

ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الحاج يجوز له أن ينفر قبل غروب الشمس، فإذا غربت قبل خروجه من حدود منىً وجب عليه المبيت ورمي اليوم الثالث

(1) الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ص366، وانظر المجموع 8/ 211، المهذب 1/ 230.

(2) انظر الروض المربع ص191.

(3) انظر المغني 5/ 47، 91، 92، المبدع 3/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت