من أيام التشريق [1] .
واستدلوا بقوله تعالى السابق: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [2] .
لكن استثنى الشافعية خلافًا للحنابلة صورتين مما سبق:
الأولى: لو رحل فغربت الشمس وهو سائر في منى قبل انفصاله منها فله الاستمرار في السير، ولا يلزمه المبيت ولا الرمي.
الثانية: لو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال، فالأصح جواز النفر، لأن في تكليفه حل الرحل والمتاع مشقة عليه.
قال الشافعية: ولو نفر قبل الغروب فعاد لشغل، أو زيارة ونحوها قبل الغروب أم بعده، لا يلزمه المبيت على الصحيح، فإن بات لم يلزمه الرمي في الغد [3] .
القول الثاني: جواز النفر قبل طلوع فجر اليوم الثالث من أيام التشريق:
قال الحنفية: إذا طلع فجر ثالث أيام التشريق، وجب عليه رمي ثالث أيام التشريق، حتى ولو أَعَدَّ نفسه وسار من منزله فطلع الفجر قبل مجاوزة حدود منى، لكن يكره النفر بعد غروب الشمس [4] .
وقول الحنفية فيه وسعة للحاج، لكن الظاهر للباحث ما قاله الجمهور من أن مَنْ لم ينفر ثاني أيام التشريق حتى غربت شمسه لم يجز له أن ينفر، ويجب عليه البقاء لرمي الجمار في اليوم الثالث، لدلالة الآية على ذلك، والله تعالى أعلم.
وقت النَّفْرِ الثاني:
وإذا رمى الحاج الجمار في اليوم الثالث من أيام التشريق - وهو رابع أيام النحر - انصرف من منى إلى مكة، ولا يقيم بمنىً بعد رميه هذا اليوم، ويسمى: «يوم النفر الثاني» وبه تنتهي مناسك منى [5] .
(1) انظر حاشية الدسوقي 2/ 49، جامع الأمهات ص199، المجموع ومعه المهذب 8/ 226 فما بعدها، المغني 5/ 88 فما بعدها، الحج والعمرة ص110، 111.
(2) المغني 5/ 90.
والأثر الوارد عن ابن عمر رضي الله عنهما رواه مالك في الموطأ في الحج، باب رمي الجمار، 1/ 325، رقم (214) .
(3) انظر المجموع 8/ 227، 228.
(4) انظر المبسوط 4/ 68، المسلك المتقسط ص130، الحج والعمرة ص110، 111.
(5) انظر الحج والعمرة ص112.