أولًا: الحرم المكي [1] :
يراد بالحرم عند الإطلاق: مكة وما حولها إلى أنصاب الحرم.
ووجه تسمية ذلك المكان بالحرم هو أن الله سبحانه وتعالى حرم فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره, كالصيد وقطع النبات ونحوهما.
وقد صرح الفقهاء بأن مكة وما حولها أي الحرم المكي حرام بتحريم الله تعالى إياه، وقد وردت في ذلك آيات وأحاديث منها: قوله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت آية67] .
وعن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فلم تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي ولا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لي سَاعَةً من نَهَارٍ، لا يُخْتَلَى خَلاهَا، ولا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، ولا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا، إلا لِمُعَرِّفٍ، وقال الْعَبَّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إلا الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا؛ فقال: إلا الإِذْخِرَ ) ) [2] .
وحول الحرم أعلام: وتسمى أنصاب الحرم، وكانت أكوامًا من الحجارة وُضِعَتْ على حدود الحرم من الجهات الأربع للدلالة على منطقة الحرم، وبعض هذه الأعلام مبني على شكل أعمدة ومكتوب على بعضها اسم العلم باللغات العربية والأعجمية [3] .
وأول من نصب أعلام الحرم إبراهيم عليه السلام, أراه جبريل عليه السلام مواضعها، فنصبها ثم جددها إسماعيل عليه السلام, ثم جددها قصي بن كلاب ثم جددها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جددها عمر بن الخطاب رضي الله عنه, ثم عثمان بن عفان رضي الله عنه, ثم معاوية رضي الله عنه, وهكذا إلى وقتنا الحاضر.
(1) عمدة القاري ج9/ص222، أخبار مكة للأزرقي ج2/ص127، أخبار مكة للفاكهي ج2/ص273، أخبار مكة للأزرقي ج2/ص131، مطالب أولي النهى 2/ 381، الموسوعة الفقهية الكويتية 17/ 184، 5/ 258.
(2) صحيح البخاري ج2/ص651، بَاب لَا يُنَفَّرُ صَيْدُ الْحَرَمِ، رقم1736.
(3) راجع الحرم المكي الشريف والأعلام المحيطة به للدكتور عبد الملك بن عبد الله بن دهيش ص70 ومابعدها.
وحد الحرم من جهة المدينة المنورة عند التنعيم وهو على ثلاثة أميال، ومبدأ التنعيم من جهة مكة عند بيوت السقيا , ويقال لها بيوت نفار , ويعرف الآن بمسجد عائشة , فما بين الكعبة المشرفة والتنعيم حرم. والتنعيم من الحل. ومن جهة اليمن سبعة أميال عند أضاة لِبْن ومن جهة جدة عشرة أميال عند منقطع الأعشاش لآخر الحديبية , فهي من الحرم.
ومن جهة الجعرانة تسعة أميال في شعب عبد الله بن خالد، ومن جهة العراق سبعة أميال على ثنية بطرف جبل المقطع.
ومن جهة الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعة أميال عند طرف عرنة. يراجع إعلام الساجد بأحكام المساجد ص63.