الصفحة 91 من 148

والحكمة من تنصيب أعلام الحرم أن الله عز وجل جعل لمكة حرما, وحده بحدود أرادها الله تعالى, والحكمة في ذلك تبيين المكان الذي ثبتت له أحكام خاصة ليمكن مراعاتها، زيادة في تعظيم هذه البقعة لتعظيم الله لها.

وأهم تلك الأحكام التي تهم الحاج ما يلي [1] :

1_ وجوب الإحرام على من قصد الحرم بحج أو عمرة، فيحرم من عند أنصاب الحرم أو من مواقيت الإحرام المحددة أو ما يحاذيها أو قبلها على حسب حالة الحاج أو المعتمر، ومن جاوز الميقات بغير إحرام فعليه أن يعود إليه ويحرم منه، فإن لم يرجع فعليه دم، سواء أترك العود بعذر أم بغير عذر, عامدا كان أم ناسيا، وسيأتي تفصيل ذلك.

2_ تحريم قطع أو قلع نبات الحرم إذا كان مما لا يستنبته الناس عادة وهو رطب, كالطرفاء, والسلم, والبقل, ونحوها, سواء أكان شجرًا أم غيره، ويستوي في الحرمة المحُرم وغيره، واستثني من ذلك الإذخر.

ويجوز قطع وقلع ما يستنبته الناس عادة كخس, وبقل, وكرات, وحنطة, وبطيخ, وقثاء، ونخل، وعنب.

3_ يجوز رعي حشيش الحرم عند كثير من الفقهاء، أما الاحتشاش أي قطع نبات الحرم للبهائم فلا يجوز عند أكثر الفقهاء.

ومن قطع ما يحرم من نبات الحرم فعليه ضمانه مُحرما كان أو حلالا، فتضمن عند الشافعية والحنابلة الشجرة الكبيرة والمتوسطة عرفا ببقرة, والصغيرة بشاة، وقال الحنفية: الضمان في جميع الصور بالقيمة، وعند المالكية يجب استغفار الله تعالى ولا جزاء عليه.

4_اتفق الفقهاء على أنه يحرم في الحرم صيد الحيوان البري, وهو ما يكون توالده وتناسله في البر دون البحري وهو ما يكون توالده في البحر، والمراد بصيد الحيوان البري أن يكون الحيوان متوحشا في أصل الخلقة, ولو صار مستأنسا, نحو الظبي المستأنس، وحرمة صيد الحرم تشمل المحرم والحلال, كما تشمل الحرمة إيذاء الصيد أو الاستيلاء عليه وتنفيره أو المساعدة على الصيد بأي وجه من الوجوه, مثل الدلالة عليه, أو الإشارة إليه أو الأمر

(1) المبسوط 4/ 80، بدائع الصنائع 2/ 196، مغني المحتاج 2/ 302، مطالب أولي النهى 2/ 375، الموسوعة الفقهية الكويتية 17/ 184، 5/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت