الصفحة 94 من 148

فقد ترك الطواف ببعض البيت, والمفروض هو الطواف بكل البيت، لقوله تعالى السابق, والأفضل أن يعيد الطواف كله مراعاة للترتيب، فإن أعاد على الحجر خاصة أجزأه, ولو لم يُعِد الطواف حتى عاد إلى أهله، يجب عليه هدي يرسله إلى مكة; لأن الحطيم ربع البيت، وبهذا يكون قد ترك من طوافه ربعه، كما صرح بذلك الحنفية.

والذي يظهر للباحث أنه لو طاف بطائرة لسبب يمنعه من المشي على الأرض صح طوافه بشرطين:

1_ أن لا تخرج الطائرة عن حدود المسجد.

2_ أن لا تطير فوق البيت أو فوق الحِجر والله أعلم.

ثالثًا: أهم الأحكام المكانية للمسعى:

هناك عدة من الأحكام المكانية تخص المسعى من حيث المكان، إليك بيانها:

1_ وجوب البدء في السعي بالصفا [1] :

قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ من شَعَائِرِ اللَّهِ فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة آية158] .

بعد انتهاء الحاج أو المعتمر من الطواف الواجب يتوجه إلى جبلي الصفا والمروة، ليبدأ بالسعي من الصفا إلى المروة, بأن يقطع المسافة بينهما سبع مرات.

واتفق جمهور الفقهاء على وجوب الترتيب بين الصفا والمروة، فلو بدأ بالمروة لغا هذا الشوط، وتحتسب الأشواط ابتداء من الصفا, وعليه أن يأتي بشوط ثامن، وذلك لفعل وقول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث جابر عند مسلم، وفيه: (( ثُمَّ خَرَجَ من الْبَابِ إلى الصَّفَا فلما دَنَا من الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ من شَعَائِرِ اللَّهِ} ، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عليه، حتى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وقال: لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بين ذلك قال مِثْلَ هذا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إلى الْمَرْوَةِ حتى إذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حتى إذا صَعِدَتَا مَشَى حتى أتى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ على الْمَرْوَةِ كما فَعَلَ على الصَّفَا، حتى إذا كان آخِرُ طَوَافِهِ على

(1) المبسوط 4/ 94، المنتقى 2/ 299، الأم 1/ 46، المغني 3/ 192، الموسوعة الفقهية الكويتية 25/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت