الصفحة 95 من 148

الْمَرْوَةِ )) [1] .

2_ تحقيق السعي في بين جبلي الصفا والمروة [2] :

لا يجوز السعي في غير موضع السعي؛ فلو مر من وراء موضعه في ساحات الحرم، أو من أمامه كالمسجد الحرام مثلا، لم يصح سعيه.

ويلزم على الساعي إكمال كامل السعي، فلو ترك خطوة واحدة من السعي لم يصح سعيه، ولم يتحلل من إحرامه عند الجمهور ويجب عليه العود إلى ذلك الموضع فيضع قدمه عليه, ويخطو تلك الخطوة.

وقال الحنفية: يجب عليه دم لو سعى أقل من أربعة أشواط، وأساس الخلاف بينهم في أن السعي عند الجمهور ركن من أركان الحج، وعند الحنفية واجب.

3_ حكم السعي في توسعة المسعى الجديد:

أمر الله تعالى بالطواف بين الصفا والمروة في قوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة:158] .

إن منطوق هذه الآية يدل على أمرين:

الأول: وجوب استيعاب السعي بين هذين الجبلين، بحيث يصل في سعيه إلى كل واحد منهما ولا يقصر في الوصول إلى أحدهما، لقوله تعالى: {أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} أي بينهما.

والثاني: وجوب كون السعي ضمن مسامتة هذين الجبلين، ولا يخرج عن حدِّهما في سعيه، فكل سعي صدق عليه اسم السعي بين هذين الجبلين كان ضمن منطوق الآية، إلا إذا ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديث يحدد السعي في جزء مما بين الجبلين.

ومسألة استحداث مسعى جديد بجانب المسعى القديم مسألة جديدة لم يرد فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف الصالح حديث يحدد عرض المسعى الذي يجوز السعي فيه.

فقد سئل الرملي رحمه الله عن ضبط عرض المسعى: (( فأجاب: لم أر من ضبطه، وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه، فإن الواجب استيعاب المسافة التي بين الصفا والمروة كل

(1) صحيح مسلم ج2/ص886، بَاب حَجَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، رقم1218 ..

(2) يراجع تحفة المحتاج في شرح المنهاج 4/ 101، الموسوعة الفقهية الكويتية 17/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت