قال الحسن: والله لقد أدركت أقوامًا وصحبت طوائف منهم ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل، ولا يتأسفون على شيء منها أدبر (1) ، ولهي كانت أهون في أعينهم من هذا التراب، كان أحدهم يعيش خمسين سنة ولم يُطْوَ له (2) ثوبٌ قط ولا نُصب له قدر، ولا جُعل بينه وبين الأرض شيئًا، ولا أمر في بيته بصنعة طعام قط (3) ؛ فإذا كان الليل فقيام على أطرافهم يفترشون وجوهم تجري دموعهم على خدودهم يناجون ربهم في فكاك رقابهم كانوا إذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها وسألوا الله أن يقبلها وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا الله ان يغفرها؛ فما زالوا كذلك على ذلك فوالله ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة؛ وإنكم أصبحتم في أجل منقوص والعمل محفوظ، والموت واللهِ في رقابكم، والنار بين أيديكم؛ فتوقعوا قضاء الله عز وجل في كل يوم وليلة. (الزهد ص285)
(1) وانظر (الزهد) (ص263)
(2) أي ليس له الا ثوبه الذي هو لابسه.
(3) قال الحسن: والله لقد أدركت أقوامًا ما طوي لأحد منهم ثوب قط، ولا أمر أهله بصنعة طعام قط، ولا جعل بينه وبين الأرض شيئًا قط؛ وإن كان أحدهم ليقول: لوددت أني أكلت أكلة فتصير في جوفي مثل الآجرة؛ وكان يقول: بلغنا أن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمئة سنه. (الزهد ص260 والمصنف 7/190 و رك ص57)