الصفحة 16 من 603

؛ فجعل الله اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم عَلَمًا لحبه وأكذب من خالفها أيها الرجل اتق الله في نفسك فإني قد أدركت أقوامًا كانوا قبلك في صدر هذه الأمة كانوا موافقين لكتاب ربهم ولسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم إذا جنهم الليل قيامًا على أطرافهم يفترشون وجوههم يناجون الذي خلقهم في فكاك رقابهم؛ إن عملوا حسنة دأبوا في شكرها وسألوا الله أن يتقبلها؛ وإن عملوا سيئة بكَّتهم وسألوا الله أن يغفرها؛ إذا أشرف لهم شيء من الدنيا أخذوا منه قوتهم ووضعوا الفضل في معادهم؛ وإن زوي عنهم قالوا: هذا نظر من الله وخيار، فكانوا كذلك؛ وعلى ذلك والله ما سلموا من الذنوب ولا بلغوا إلا بالمغفرة؛ وأصبحت أيها الرجل مخالفًا للقوم في زيهم وخوفهم وجدهم واجتهادهم، فالله الله في نفسك فإني قد رأيت أقوامًا كانوا قبلك بمثل مكانك يخطبون على هذا الخشب تهتز بهم الدواب ويصونون الخرق ويشيدون المدن، خرجوا من سلطانهم ومن دنياهم فقدموا على ربهم ونزلوا على أعمالهم فالله الله في نفسك، اعمل لها واحذر عليها إن كان لك حاجة فيها (1) . (تعظيم قدر الصلاة 2/675- 677)

(1) قال الحسن: كان والله من أدركت من صدر هذه الأمة ما قالوا بألسنتهم فكذلك في قلوبهم؛ كانوا والله موافقين لكتاب ربهم ولسنة نبيهم فإذا جنهم الليل فقيام على أطرافهم يفترشون وجوههم تجري دموعهم على خدودهم يرغبون إلى ربهم في فكاك رقابهم إذا أشرف لهم من الدنيا شيء أخذوا منه قوتهم ووضعوا الفضل في معادهم وأدوا إلى الله فيه الشكر؛ وإن زوي عنهم استبشروا وقالوا: هذا [نظر] من الله واختبار [لعلها واختيار] منه لنا، إن عملوا بالحسنى سرتهم ودعوا الله أن يتقبلها منهم؛ وإن عملوا بالسيئة ساءتهم واستغفروا الله منها. (التهجد ص443)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت