فهرس الكتاب
قال أبو إدريس الخولاني: لأَن أرى في جانبِ المسجدِ نارًا لا أستطيعُ إطفاءَها أحبُّ إليَّ من أن أرى فيهِ بدعةً لا أستطيعُ تغييرَها. (5/124)
قال أبو صخر حميد بن زياد: قلت لمحمد بن كعب القرظي يومًا: ألا تخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان من رأيهم، وإنما أريد الفتن! فقال: إن الله قد غفر لجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوجب الله لهم الجنة في كتابه: محسنهم ومسيئهم. قلت: في أي موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه؟ فقال: سبحان الله! تقرأ قوله (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (1) ؛ فأوجب الله لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والرضوان، وشرط على التابعين شرطًا لم يشرطه عليهم، قلت: وما اشترط عليهم؟ قال: اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان، يقول: بأعمالهم الحسنة، ولا يقتدون بهم في غير ذلك، قال أبو صخر: فوالله لكأني لم أقرأها قط وما عرفت لتفسيرها حتى قرأها عليَّ محمد بن كعب. (تاريخ دمشق 55/146-147)
قال إبراهيم بن ميسرة: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانًا قط إلا إنسانًاَ شتم معاوية فضربه أسواطًا (2)
(1) التوبة (100) .
(2) قال الربيع بن نافع: معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه [أي من المهاجرين والأنصار وساقه ذلك إلى جحد الكتاب وتكذيب السنة والطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم] . (تاريخ ابن عساكر 59/209) .
وروى الخطيب البغدادي من طريق الزبير حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: حدثني أبي عبدُ الله بن مصعب قال: قال لي أمير المؤمنين المهدي: يا أبا بكر ما تقول فيمن ينتقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: زنادقة، قال: ما سمعت أحدًا قال هذا قبلك! قال: قلت: هم أرادوا رسول الله بنقص، فلم يجدوا أحدًا من الأمة يتابعهم على ذلك، فتنقصوا هؤلاء عند أبناء هؤلاء، وهؤلاء عند أبناء هؤلاء، فكأنهم قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم يصحبه صحابة السوء وما اقبح بالرجل أن يصحبه صحابة السوء فقال: ما أراه إلا كما قلت. (تاريخ بغداد 10/174)
وقال الإمام أحمد: إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 7/1252 وتاريخ ابن عساكر 59/209)
وقال الإمام أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة. (الكفاية ص97 وتاريخ ابن عساكر 38/32) .