فهرس الكتاب
أُخْرَى) (1) قال: اذبح عدو الله فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم. (صف3/80-82)
قال ابن ذكوان: إن الحجاج بن يوسف بعث إلى سعيد بن جبير فأصابه الرسول بمكة فلما سار به ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره ويقوم ليله فقال الرسول: والله إني لأعلم أني أذهب بك إلى من يقتلك فأذهب إلى أي طريق شئت! فقال له سعيد: إنه سيبلغ الحجاج أنك قد أخذتني فإن خليت عني خفت أن يقتلك ولكن اذهب بي إليه قال فذهب به فلما دخل عليه قال له الحجاج: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، فقال: بل شقي بن كسير، فقال: أمي سمتني، قال: شقيت، قال: الغيب يعلمه غيرك، قال له الحجاج: أما والله لأبدلنك من دنياك نارًا تلظى، قال سعيد: لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلهًا غيرك، ثم قال له الحجاج: ما تقول في رسول الله؟ قال: نبي مصطفى، خير الباقين وخير الماضين، قال: فما تقول في أبي بكر الصديق؟ قال: ثاني اثنين إذ هما في الغار أعز الله به الدين وجمع به (2) بعد الفرقة قال: فما هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ قال: فاروق، وخيرة الله من خلقه، أحب الله أن يعز الدين بأحد الرجلين فكان أحقهما بالخيرة والفضيلة، قال: فما تقول في عثمان بن عفان؟ قال: مجهز جيش العسرة والمشتري بيتًا في الجنة، والمقتول ظلمًا، قال: فما تقول في علي؟ قال: أولهم إسلامًا وأكثرهم هجرة، تزوج بنت رسول الله التي هي أحب بناته إليه، فقال: فما تقول في معاوية؟ قال: كاتب رسول الله، قال: فما تقول في الخلفاء منذ كان رسول الله إلى الآن؟ قال: سيجزون بأعمالهم فمسرور ومثبور ولست عليهم بوكيل، قال: فما تقول في عبد الملك بن مروان؟ قال: إن يكن محسنًا فعند الله ثواب إحسانه وإن يكن مسيئًا فلن يعجز الله، قال: فما تقول فيَّ؟ قال: أنت بنفسك أعلم، قال: بث فيَّ علمك، قال: إذًا أسوءك ولا أسرك، قال: بث، قال: نعم، ظهر منك جور في حد الله وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء الله، قال: والله لأقطعنك
(1) طه (55) .
(2) أي المسلمين.