فهرس الكتاب
قال الحسن: لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال: أنت الشقي بن كسير قال: بل: أنا سعيد بن جبير؛ قال: بل أنت الشقي بن كسير! قال: كانت أمي أعرف باسمي منك قال: ما تقول في محمد؟ قال: تعني النبي قال: نعم قال سيد ولد آدم المصطفى خير من بقي وخير من مضى، قال: فما تقول في أبي بكر الصديق؟ قال: الصديق خليفة رسول الله مضى حميدًا وعاش سعيدًا ومضى على منهاج نبيه لم يغير ولم يبدل. قال: فما تقول في عمر؟ قال: عمر الفاروق خيرة الله وخيرة رسوله مضى حميدًا على منهاج صاحبيه لم يغير ولم يبدل. قال فما تقول في عثمان؟ قال: المقتول ظلمًا المجهز جيش العسرة الحافر بئر رومة المشتري بيته في الجنة، صهر رسول الله على ابنتيه، زوجه النبي بوحي من السماء. قال: فما تقول في علي؟ قال: ابن عم رسول الله وأول من أسلم وزوج فاطمة وأبو الحسن والحسين، قال: فما تقول فيَّ؟ قال: أنت أعلم بنفسك، قال: بث بعلمك، قال: إذًا نسوءك ولا نسرك، قال: بث بعلمك، قال: أعفني، قال: لا عفا الله عني إن أعفيتك، قال: إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله ترى من نفسك أمورًا تريد بها الهيبة وهي التي تقحمك الهلاك وسترد غدًا فتعلم، قال: أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدًا قبلك ولا أقتلها أحدًا بعدك، قال: إذًا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك، قال: يا غلام السيف والنطع، فلما ولى ضحك قال: قد بلغني أنك لم تضحك! قال: قد كان ذلك، قال: فما أضحكك عند القتل؟ قال: من جرأتك على الله عز وجل ومن حلم الله عنك! قال: يا غلام اقتله، فاستقبل القبلة فقال: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (1) ؛ فصرف وجهه عن القبلة فقال: ( [فـ] ـأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) (2) قال: اضرب به الأرض، قال: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً
(1) الأنعام (79) .
(2) البقرة (115) .