الصفحة 231 من 603

قال قتادة: ابنَ آدمَ إنْ كنتَ لا تريدُ أنْ تأتيَ الخيرَ إلا بنشاطٍ فإنَّ نفسَكَ إلى السآمةِ وإلى الفترةِ وإلى الملل أميَلُ، ولكنَّ المؤمنَ هوَ المتحامِلُ، والمؤمِنَ المتقوّي وإنَّ المؤمنينَ هم العجاجونَ إلى اللهِ بالليلِ والنهارِ، وما زالَ المؤمنونَ يقولونَ: ربَّنا ربَّنا في السر والعلانيةِ حتى استجاب لهم (1) . (2/336)

قال مالك بن دينار: إنَّ القلبَ المحبَّ للهِ يحبُّ النَّصَبَ (2) للهِ عزَّ وجلّ. (2/363)

قال شميط بن عجلان: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جعلَ قوةَ المؤمنِ في قلبِهِ ولمْ يجعلْها في أعضائِهِ، ألا تَرَوْنَ أنَّ الشيخَ يكونُ ضعيفًا يصومُ الهواجرَ ويقومُ الليلَ والشابُّ يعجزُ عن ذلك. (3/130)

قال رجلٌ لأبي حازم: إنك متشدد! فقال أبو حازم: وما لي لا أتشدد وقد ترصدني أربعةَ عشرَ عدوًا، أما أربعة فشيطان يفتنُني ومؤمنٌ يحسدُني وكافر يقتلني ومنافق يبغضني؛ وأما العشرة فمنها (3) الجوعُ والعطشُ والحرُ والبردُ والعريُ والهرمُ والمرضُ والفقرُ والموتُ والنارُ؛ ولا أطيقُهنَّ إلا بسلاحٍ تامٍّ، ولا أجدُ لهنَّ سلاحًا أفضلَ من التقوى. (3/231)

كان من كلام عبد الله بن عبيد بن عمير: لا تقنعن لنفسك باليسير من الأمر في طاعة الله عز وجل كعمل المَهين الدنيء، ولكن اجهد واجتهد، فعْلَ الحريص الحفي، وتواضع لله عز وجل دون الضعف، فِعْلَ الغريب السبي. (3/354)

(1) معنى هذا الأثر أن المؤمن لا بد له من مجاهدة نفسه ومن مخالفتها عندما تريد غير الحق، ومن إكراهها على الخير عندما تفتر فيه، ومن تعويدها الإكثار من الطاعات وإن ضعفت عنها في أول أمرها، وتوانت فيها قبل أن تعتادها، وكذلك لا بد للمؤمن من ملازمة اللجأ إلى الله تعالى ودوام الاستعانة به فيما ينويه من الطاعات.

(2) أي التعب.

(3) كذا في (الحلية) ، والصحيح (فهن) أو (فهي) أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت