فهرس الكتاب
قال ابن حبان في ترجمة أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي (1) من كتابه (الثقات) : حدثني بقصة موته محمد بن المنذر بن سعيد قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن الجراح قال: حدثنا الفضل بن عيسى عن بقية بن الوليد قال: حدثنا الأوزاعي عن عبد الله بن محمد قال: خرجت الى ساحل البحر مرابطًا وكان رباطنا يومئذ عريش مصر، قال: فلما انتهيت إلى الساحل فإذا أنا ببطيحة وفي البطيحة خيمة فيها رجل قد ذهب يداه ورجلاه وثقل سمعه وبصره وما له من جارحة تنفعه إلا لسانه وهو يقول: اللهم أوزعني أن أحمدك حمدًا أكافىء به شكر نعمتك التي أنعمت بها علي وفضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلًا؛ قال الأوزاعي: قال عبد الله: قلت: والله لآتين هذا الرجل ولأسألنه أنى له هذا الكلام؟! فهمٌ أم علمٌ أم إلهامُ ألهم، فأتيت الرجل فسلمت عليه فقلت: سمعتك وأنت تقول: اللهم أوزعني أن أحمدك حمدًا أكافىء به شكر نعمتك التي أنعمت بها علي وفضلتني على كثير من خلقت تفضيلًا فأي نعمة من نعم الله عليك تحمده عليها؟! وأي فضيله تفضل بها عليك تشكره عليها؟! قال: وما ترى ما صنع ربي؟! والله لو أرسل السماء علي نارًا فأحرقتني وأمر الجبال فدمرتني وأمر البحار فغرقتني وأمر الأرض فبلعتني ما ازددت لربي إلا شكرًا لما أنعم علي من لساني هذا؛ ولكن يا عبد الله إذ أتيتني لي إليك حاجة قد تراني على أي حالة أنا أنا لست أقدر لنفسي على ضر ولا نفع، ولقد كان معي بني لي يتعاهدني في وقت صلاتي فيوضيني وإذا جعت أطعمني وإذا عطشت سقاني ولقد فقدته منذ ثلاثة أيام فتحسسه لي رحمك الله فقلت والله ما مشي خلق في حاجة خلق كان أعظم عند الله أجرًا ممن يمشي في حاجة مثلك فمضيت في طلب الغلام فما مضيت غير بعيد حتى صرت بين كثبان من الرمل فإذا أنا بالغلام قد افترسه
(1) من عباد أهل البصرة وزهادهم يروى عن أنس بن مالك ومالك بن الحويرث روى عنه أيوب وخالد؛ مات بالشام سنة أربع ومئة في ولاية يزيد بن عبد الملك.