فهرس الكتاب
قال مبارك بن فضالة: دخلنا على الحسن حين نعي له أخوه وهو يبكي فدخل عليه بكر بن عبد الله فعزاه وقال: يا أبا سعيد إنك تعلم الناس وإنهم يرونك تبكي فيذهبون بهذا إلى عشائرهم فيقولون: رأينا الحسن يبكي عند المصيبة فيحتجون به على الناس، فحمد الله وأثنى عليه وقد خنقته العبرة فقال: الحمد لله إن الله جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين فيرحم بها بعضهم بعضًا، فتدمع العين ويحزن القلب وليس ذلك بجزع، إنما الجزع ما كان من اللسان أو اليد، قال: ثم قال: إن الله لم يجعل حزن يعقوب عليه ذنبًا إذ قال: (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) (1) ، ورحم الله سعيد بن أبي الحسن، دعا له بدعاء كثير، ثم قال: ما علمت في الأرض من شدة كانت تنزل بي إلا كان يود أنه كان وقى ذلك بنفسه. (الطبقات 7/178)
مات أخٌ لصلةَ بنِ أشيمَ فجاءه رجلٌ وهو (2) يَطْعَمُ فقالَ: يا أبا الصهباءِ إنَّ أخاكَ ماتَ فقالَ: هلمَّ فكُلْ فقدْ نُعِيَ لنا، أُدْنُ فكلْ، هيهاتَ، قدْ نُعي، فقالَ واللهِ ما سبقني إليك أحدٌ، فمن نعاه؟! قال: يقولُ اللهُ تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) (3) . (2/238-2/239)
(1) يوسف (84) .
(2) أي صلة.
(3) الزمر (30) .