عن الحكم بن عطية عن ابن سيرين قال: كانوا يرون أن بني إسرائيل إنما ضلوا بكتب ورثوها. (العلم لأبي خيثمة ص35)
تقييد العلم
قال أبو هلال: قالوا لقتادة: نكتب ما نسمع منك؟ قال: وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب، (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى) (1) . (مسند ابن الجعد 1043)
قال المعتمر بن سليمان التيمي: كتب إليَّ أبي وأنا بالكوفة: اشتر الصحف واكتب العلم، فإن المال يفنى والعلم يبقى. (روضة العقلاء ص39)
عن أبي كيران قال: سمعت الشعبي قال: إذا سمعت شيئًا فاكتبه ولو في الحائط. (العلم لأبي خيثمة ص34)
حفظ العلم (2)
عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إحياء الحديث مذاكرته، فذاكِروه، قال فقال عبد الله بن شداد: يرحمك الله كم من حديث أحييته في صدري قد كان مات. (العلم لأبي خيثمة ص19)
(1) طه (52) .
(2) إذا كان العلم في عهد التابعين كثيرًا جدًا كما وصفه الشعبي في كلمة تأتي في أول الفصل التالي، فهو في زماننا أكثر بكثير، ولكن علم السلف أكثر بركة وأنفع وأصدق حقيقة وأرفع من علوم هذا الزمان.
وبسبب أكثرية العلم في هذا العصر، فلا شك أنه صار أصعب حفظًا، وفهمًا، فلسعته وانتشاره صعب بل تعذر حفظه، بل صعب وتعسر حفظ المهم منه فضلًا عن حفظ جميعه، ثم إن الحفظ في هذا العصر صار أشق وأصعب، بسبب ضعف الملكة؛ ولكن ربما يقال: إن الحاجة إلى الحفظ في كثير من أنواع العلم أصبحت اليوم غير مهمة في حق كثير من الطلبة، بسبب انتشار أجهزة الحاسوب والفهارس العلمية وغير ذلك.
وليست الصعوبة اليوم في الحفظ وحده، بل لقد أضيف إليها، كما تقدمت الإشارة إليه، صعوبةُ الفهم؛ وذلك بسبب ضعف اللسان وأمور أخرى كثيرة؛ والفهم هو الأهم، فنسبة الفهم إلى الحفظ تكون في غالب الأحيان كنسبة الغاية إلى الوسيلة أو اللباب إلى القشر.