فهرس الكتاب
قال الحسن: يا ابن آدم إذا رأيت الناس في خير فنافسهم فيه، وإذا رأيتهم في هلكة فذرهم وما اختاروا لأنفسهم؛ قد رأينا أقوامًا آثروا عاجلتهم على عاقبتهم فذلوا وهلكوا وافتضحوا؛ يا ابن آدم إنما الحكم حكمان فمن حكم بحكم الله فإمام عدل ومن حكم بغير حكم الله فحكم الجاهلية؛ إنما الناس ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق، فأما المؤمن فعامل الله بطاعته، وأما الكافر فقد أذله الله كما قد رأيتم، وأما المنافق فههنا معنا في الحجر والطرق والأسواق، نعوذ بالله؛ والله ما عرفوا ربهم، اعتَبِروا إنكارهم ربهم بأعمالهم الخبيثة؛ وإن المؤمن لا يصبح إلا خائفًا وإن كان محسنًا لا يصلحه إلا ذلك، ولا يمسي إلا خائفًا وإن كان محسنًا، لأنه بين مخافتين: بين ذنب قد مضى لا يدري ماذا يصنع الله تعالى فيه وبين اجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من الهلكات، إن المؤمنين شهود الله في الأرض، يعرضون أعمال بني آدم على كتاب الله، فما (1) وافق كتاب الله حمد [وا] الله عليه، وما خالف كتاب الله عرفوا أنه مخالف لكتاب الله، وعرفوا بالقرآن ضلالة من ضل من الخلق (2)
(1) كانت (فمن) .
(2) قال وهب بن جرير: حدثنا أبي أنه سمع الحسن يقول: إنما الناس بين ثلاثة نفر مؤمن ومنافق وكافر؛ فأما المؤمن فعاملٌ بطاعة الله عز وجل، وأما الكافر فقد أذله الله تعالى كما رأيتم، وأما المنافق فههنا في الحجر والبيوت والطرق نعوذ بالله، والله ما عرفوا ربهم؛ بل [ا] عرفوا إنكارهم لربهم بأعمالهم الخبيثة، ظهر الجفا وقل العلم وتركت السنة إنا لله وإنا إليه راجعون، حيارى سكارى ليسوا بيهود ولا نصارى ولا مجوس فيعذروا؛ وقال: إن المؤمن لم يأخذ دينه عن الناس ولكن أتاه من قبل الله عز وجل فأخذه، وإن المنافق أعطى الناس لسانه ومنع الله قلبه وعمله فحدثان أحدثا في الإسلام: رجل ذو رأي سوء زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه فسل سيفه وسفك دماء المسلمين واستحل حرمتهم [كأنه يريد الخوارج] ومترف يعبد الدنيا لها يغضب وعليها يقاتل ولها يطلب؛ وقال: يا سبحان الله ما لقيت هذه الأمة من منافق قهرها واستأثر عليها ومارق مرق من الدين فخرج عليها؟! صنفان خبيثان قد غما كل مسلم، يا ابن آدم دينك دينك فإنما هو لحمك ودمك فإن تسلم بها فيا لها من راحة ويا لها من نعمة؛ وإن تكن الأخرى فنعوذ بالله فإنما هي نار لا تطفأ وحجر لا يبرد ونفس لا تموت. (صفة المنافق ص61-62)