فهرس الكتاب
قال الحسن: من أحب أن يعلم ما هو فليعرض نفسه على القرآن (1) . (رك ص13 وأخلاق حملة القرآن ص40)
قال الحسن: اقرأ القران ما نهاك فإذا لم ينهك فلستَ تقرؤه، رب حامل فقه غير فقيه، ومن لم ينفعه علمه ضره جهله. (الزهد ص285)
قال رجل للحسن: يا أبا سعيد إني إذا قرأت كتاب الله عز وجل وتدبرت ونظرت في عملي كدت أن آيس وينقطع رجائي؛ فقال له الحسن: إن القرآن كلام الله عز وجل وأعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير فاعمل وأبشر (2) . (السنة لعبد الله 1/137 والحلية 9/217)
ذكر الحسن أن قومًا أتوا عمر فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله لا يعمل بها فقال لرجل منهم: أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم، قال: فهل أحصيته في نفسك؟ قال: اللهم لا، قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أثرك؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم ثم قال: ثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم على الناس كتاب الله؟! قد علم ربنا أنه سيكون لنا سيئات، قال: وتلا (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (3)
(1) عن ابن مسعود قال: لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله. (رك ص388 وفضائل القرآن لأبي عبيد وقيام الليل لمحمد بن نصر) .
وعن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله [بن مسعود] قال: من أحب القرآن فليبشر. (سنن الدارمي 2/525)
(2) وهذه رواية أخرى، من كتاب (السنة) لعبد الله بن أحمد (1/151) : أتى رجل الحسن فقال له يا أبا سعيد إني إذا قرأت كتاب الله عز وجل فذكرت شروطه وعهوده ومواثيقه قطع رجائي فقال له الحسن ابن أخي إن القرآن كلام الله عز وجل إلى القوة والمتانة وإن أعمال ابن آدم إلى الضعف والتقصير ولكن سدد وقارب وأبشر.
(3) النساء (31) .
وهذه آثار أخر في باب الكلام عن القرآن غير ما تقدم:
عن أبي إسحاق قال: قال عمر بن الخطاب: لا يغرركم من قرأ القرآن إنما هو كلام نتكلم به ولكن انظروا من يعمل به. (اقتضاء العلم العمل ص71)
عن عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت الفضيل يقول: إنما نزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس قراءته عملًا، قال: قيل: كيف العمل به؟ قال: أي ليحلوا حلاله ويحرموا حرامه ويأتمروا بأوامره وينتهوا عن نواهيه ويقفوا عند عجائبه. (اقتضاء العلم العمل ص76)
عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: والله لا تبلغوا ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله عز وجل؛ ومن أحب القرآن فقد أحب الله عز وجل. (الشعب 1/365)
عن الفضل بن عياض قال: كفى بالله محبًا وبالقرآن مونسًا وبالموت واعظًا وكفى بخشية الله علمًا و [بـ] الاغترار بالله جهلًا. (الشعب 1/377)
قال الفضيل: ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الناس، إلى الخليفة فمن دونُ، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه. (أخلاق حملة القرآن ص85)
قال خلف بن تميم: مات أبي وعليه دين، فأتيت حمزة الزيات [ت 156 أو 158هـ] فسألته أن يكلم صاحب الدين أن يضع عن أبي من دينه شيئًا، فقال لي حمزة رحمه الله: ويْحَك، إنه يقرأ علي القرآن، وأنا أكره أن أشرب من بيت من يقرأ علي القرآنَ الماءَ. (أخلاق حملة القرآن ص85)
قال الآجري: والقليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره أحب إلي من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه، وظاهر القرآن يدل على ذلك والسنة وقول أئمة من المسلمين. (أخلاق حملة القرآن ص109)
وقال ابن القيم في (الفوائد) (ص71) : وأنت إذا تدبرت القرآن وأجرته من التحريف وأن تقضي عليه بآراء المتكلمين وأفكار المتكلفين: أشهَدَك ملكًا قيومًا فوق سماواته على عرشه، يدبر أمر عباده، يأمر وينهى ويرسل الرسل وينزل الكتب، ويرضى ويغضب ويثيب ويعاقب، ويعطي ويمنع ويعز ويذل ويخفض ويرفع، يرى من فوق سبع [سماوات] ويسمع، ويعلم السر والعلانية، فعال لما يريد، موصوف بكل كمال، منزه عن كل عيب، لا تتحرك ذرة فما فوقها إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه؛ ليس لعباده من دونه ولي ولا شفيع.