الصفحة 452 من 603

عن الأصمعي عن أبيه قال: كان الأحنف بن قيس إذا ذكر عنده رجل قال: دعوه يأكل رزقه ويأتي عليه أجله (1) ؛ وقال عن غير أبيه: إن الأحنف قال: دعوه يأكل رزقه ويكفي قرنه. (الصمت ص133)

قال مجاهد: إن لبني آدم جلساء من الملائكة فإذا ذكر الرجل أخاه المسلم بخير قالت الملائكة: ولك بمثله وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة: ابن آدم المستور عورته أربع على نفسك واحمد الله الذي ستر عورتك. (الصمت ص276 و صف2/209)

قال منصور بن زاذان: إن الرجل من إخواني يلقاني فأفرح إن لم يسؤني في صديقي ويبلغني الغيبة ممن اغتابني، وإني لفي جهد من جليسي حتى يفارقني مخافة أن يأثم ويؤثمني (2) . (الصمت ص174)

كفارة الغيبة

قال مجاهد: كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير. (الصمت ص171-172)

قال أبو حازم: من اغتاب أخاه فليستغفر له فإن ذلك كفارة لذلك (3) . (الصمت ص172)

(1) أي فليس بآكل من رزقكم شيئًا ولا بناقص من أجلكم شيئًا.

(2) قال عمرو بن سواد السرحي: سمعت ابن وهب يقول: جعلت على نفسي أن أصوم يومًا إن اغتبت أحدًا فهان علي الصوم؛ فجعلتُ على نفسي درهمًا صدقة فأمسكتْ. (ثقات ابن حبان 8/346)

(3) لا أدري أيصح هذان الأثران عن مجاهد وأبي حازم أم لا؟ وعلى فرض صحتهما عنهما فإن مرادهما التكفير المقدور على سببه، من جهة العبد، ويبقى الأمر موقوفًا على مشيئة الله تعالى؛ وهو ليس تكفيرًا على الحقيقة، وإنما هو دعاء واستغفار لمن اغتابه رجاء أن يدعو له الملائكة ويستغفرون له كما استغفر هو لأخيه ودعا له، ورجاء أن يتجاوز الله تعالى عن حقه المترتب على تلك المعصية، أعني الغيبة، ورجاء أن يزيد بذلك في حسناته ما لعله يفي بتلك الغيبة يوم يأخذ ذلك الإنسان المظلوم، من حسناته، أي يوم القيامة، ورجاء أن يوفي الله عنه يوم القيامة؛ وحقوق العباد لا تضيع، فما أخطر الأمر، الله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت