الصفحة 454 من 603

عن عبد الله بن مسلم أن أباه قال: لا ينبغي للصديق أن يكون لعانًا لو لعنت شيئًا ما تركته في بيتي؛ وكان لا يسب أحدًا، وكان أشد ما يقول إذا غضب: فرق بيني وبينك؛ قال: فإذا قال ذلك علموا أنه لم يبق بعد ذلك شيء. (الطبقات 7/187)

سمع ابنُ سيرين رجلًا يسبُّ الحجّاجَ، فأقبلَ عليهِ فقالَ: مَهْ (1) أيها الرجلُ، فإنك لو قدْ وافيتَ الآخرةَ كان أصغرُ ذنبٍ عملتَهُ قط أعظمَ عليكَ من أعظمِ ذنبٍ عمِلَه الحجاجُ، واعلمْ أنَّ الله تعالى حكَمٌ عدْلٌ، إنْ أَخَذَ من الحجاجِ لِمن ظلمَه فسوفَ يأخُذُ للحجاج ممن ظلَمَهُ، فلا تشغلن نفسَكَ بسبِّ أحدٍ. (2/271 والمصنف 30585)

قال رباح بن عبيدة: كنتُ قاعدًا عند عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فذكرَ الحجاجَ فشتمتُه ووقعتُ فيه فقالَ عمرُ: مهلًا يا رباح! إنه بلغني أنَّ الرجلَ ليُظلمُ بالمظلمةِ فلا يزالُ المظلومُ يشتمُ الظالمَ وينتقصُه حتى يستوفي حقَّه، فيكون للظالمِ عليه الفضلُ. (5/277)

دخل رجل على عمر بن عبد العزيز فجعل يشكو إليه رجلًا ظلمه ويقع فيه فقال له عمر: إنك إن تلقي الله ومظلمتك كما هي خير لك من أن تلقاه وقد انتقصتها. (الصمت ص267)

قال مكي بن إبراهيم: كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه وابن عون ساكت فقالوا له: يا أبا عون أما تذكره لما ارتكب منك؟! فقال ابن عون: إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة لا إله إلا الله ولعن الله فلأن يخرج من صحيفتي (لا إله إلا الله) أحب إلي من أن يخرج (لعنه الله) . (الصمت ص309)

قال الأحنف بن قيس: ألا أدلكم على المحمدة بلا مَرْزِئَةٍ؟ الخلُق السَّجِيحُ (2) ، والكف عن القبيح؛ ألا أخبركم بأدوإِ الداء؟ الخلق الدنيء واللسان البذيء. (الكامل 1/47 والصمت ص190 مقتصرًا على الشطر الثاني منه)

قال سعيد بن أبي سعيد: يقال: من استلذ من الرفث سال فوه قيحًا ودمًا يوم القيامة. (الصمت ص184)

(1) أي انكففْ.

(2) السهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت