الصفحة 486 من 603

أتى محمدٌ بن واسع رجلًا في حاجة لرجل فقال له: أتيتك في حاجة رفعتها الى الله قبلك، فإن يأذن الله في قضائها قضيتَها وكنتَ محمودًا، وإن لم يأذن الله في قضائها لم تقضِها وكنت معذورًا (1) . (2/345)

(1) قال ابن قتيبة: دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم، فقال له: أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله قبلك، فإن تقْضِها حمِدْنا الله وشكرناك؛ وإن لم تقضها حمدنا الله وعذرناك؛ فأمر له بحاجته. وقال له أيضًا في حاجة أخرى: إني أتيتك في حاجة، فإن شئتَ قضيتَها وكنا جميعًا كريمين؛ وإن شئتَ منعتها وكنا جميعًا لئيمين. (عيون الأخبار 3/127 وانظر الجواهر المجموعة ص187)

وأنا أستغرب هذه الرواية الأخيرة التي فيها وصف ابن واسع لنفسه وللأمير باللؤم، وأدب ابن واسع أعلى وأرفع، ثم هي تناقض ظاهر الرواية الأولى.

وفي (العقد الفريد) (1/90) بعد هذه الرواية المستنكرة تفسير لها هذا نصه: (أراد إنْ قضيتَها كنت أنت كريمًا بقضائها وكنتُ أنا كريمًا بسؤالك إياها، لأني وضعت الطلبة في موضعها؛ فإن لم تقضها كنتَ أنت لئيمًا بمنعك وكنت أنا لئيمًا بسوء اختياري لك) .

وهذا المعنى الأخير عناه أبو تمام بهذا البيت:

عياش إنك لَلَّئيمُ وإنني مذ صرتَ موضع حاجتي لَلَئيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت