فهرس الكتاب
سُئلَ الزهريُّ عن الزهدِ فقالَ: مَن لم يمنعْه الحلالُ شكرَهُ ولم يغلِبِ الحرامُ صبرَهُ (1) . (3/371)
قالَ مَسلَمةُ بنُ عبدِ الملك: دخلتُ على عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أعودُه في مرضِه، فإذا عليهِ قميصٌ وسخٌ! فقلتُ لفاطمةَ بنتِ عبدِ الملك: يا فاطمةُ اغسلي قميصَ أميرِ المؤمنين! قالت: نفعلُ إن شاءَ الله؛ ثم عدتُ فإذا القميصُ على حالِه! فقلتُ: يا فاطمةُ ألم آمُرُكم أن تغسلوا قميصَ أميرِ المؤمنينَ فإنَّ الناسَ يعودونه؟! قالت: واللهِ ما لهُ قميصٌ غيرُه (2) . (5/258)
(1) شرحه أبو عبيد فقد جاء في كتابه (غريب الحديث) (4/475-476) : ما نصه(وقال أبو عبيد في حديث الزهري أنه سئل عن الزهد في الدنيا فقال: هو أن لا يَغْلِب الحلالُ شُكْرَه ولا الحرامُ صَبره .
قال أبو عبيد: مذهبه عندي أنّه أراد إذا أُنعمَتْ عيه نعمةٌ من الحلال كان عنده من الشكر لله ما يقوم بتلك النعمة ، حتى لا يعجز شكرُه عنها, وإذا عرضَتْ له فتنة من الحرام كان عنده من الصبر ما يمنع نفسَه منها فلا يركَبُها; فهذا عند الزهري من الزهد في الدنيا: الشكر على النعمة في الحلال والصبر على ترك الحرام).
(2) وجاء في رواية أخرى عن مسلمة قال: (دخلت على عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه وفاطمة بنت عبد الملك جالسة عند رأسه فلما رأتني تحولت وجلست عند رجليه وجلست أنا عند رأسه فإذا عليه قميص وسخ مخرق الجيب فقلت لها لو أبدلتم هذا القميص فسكتت ثم أعدت القول عليها مرارًا حتى غلظتُ، فقالت: والله ما له قميص غيره) . (5/258)