الصفحة 490 من 603

عن سلام بن أبي حمزة قال: سمعت أيوب يقول: الزهد في الدنيا ثلاثة أشياء، أحَبُّها إلى الله وأعلاها عند الله وأعظمها ثوابًا عند الله تعالى: الزهد في عبادة مَن عبد دون الله من كل ملك وصنم وحجر ووثن، ثم الزهد فيما حرم الله تعالى من الأخذ والعطاء، ثم يقبل علينا فيقول: زهدكم هذا يا معشر القراء فهو والله أخسه عند الله: الزهد في حلال الله عز وجل (1) . (3/7)

كان أيوبُ يقولُ: لِيَتقِ اللهَ عزَّ وجلَّ رجلٌ وإن زهدَ، فلا يجعلَنَّ زهدَهُ عذابًا على الناسِ، فَلأنْ يُخفي الرجلُ زهدَهُ خيرٌ منْ أنْ يُعلنَهُ. (3/6)

قال الهيثم بن معاوية: حدثني شيخ لي قال: اجتمع عباد من أهل الكوفة فقالوا: تحدروا بنا إلى البصرة فننظر إلى عبادتهم فقال بعضهم لبعض: اغدوا بنا إلى فرقد السبخي فدخلوا عليه فحدثهم ساعة ثم قالوا: يا أبا يعقوب الغداء قال: إنما طولت حديثي لتجوعوا فتأكلوا ما عندي، أنزلوا تلك القفة؛ فأخرجوا منها كسر خبز شعير أسود فقالوا له: ملح يا أبا يعقوب! فقال: قد طرحنا في العجين ملحًا مرة لم تعنّوني أن أطلب لكم؟!. (صف3/270-272)

قال عبيد الله بن شميط: كان أبي وغيلان الطفاوي يقولان: صم عن الدنيا واجعل غاية إفطارك في الدنيا الموت (2) . (3/127)

(1) هذا كلام عظيم، فإن الزهد في المباحات ليس مطلوبًا لذاته ولكنه مطلوب ليكون عونًا على الطاعات والقربات وسببًا في التوسل إلى الدرجات الرفيعات، ثم إن التوسع في المباحات له أثر سيء على حال المؤمن، وأما من امتنع عن المباحات وهو قادر عليها وعذب نفسه بذلك الامتناع ولم يحصل له به زيادة صلاح في القلب والعمل فلا شك أن ذلك الصنيع من مثل ذلك الرجل ليس من التعبد في شيء، والله غني عن تعذيب الناسِ أنفسَهم؛ والله تعالى أعلم.

(2) نقل المناوي في (فيض القدير) (3/439) : عن [داوود] الطائي قال: صم عن الدنيا، واجعل فطرك الآخرة، وفر من الناس فرارك من الأسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت