فهرس الكتاب
عن ابن عيينة أن عكرمة سئل عن قوله تعالى (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) (1) قال: لقد غصت عليه في بحر عميق فمن أنت؟ قال: سعيد بن جبير؛ قال لقد علمت، ثم قال: أبقى له ثناء حسنًا. (مكارم الأخلاق ص22)
شدة غفلة الناس وكثرة تفريطهم واغترارهم (2)
(1) قال تعالى في إبراهيم عليه السلام: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) [العنكبوت 27] .
(2) قال ابن القيم في (الفوائد) (ص63-63) : (يا مغرورًا بالأماني لعنَ ابليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أُمر بها، وأُخرج آدم من الجنه بلقمة تناولها، وحُجب القاتل عنها بعد أن رآها عيانًا بملء كف من دم، وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل، وأمر بإيساع الظهر سياطًا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر، وأبان عضوًا من أعضائك بثلاثة دراهم! فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه ولا يخاف عقباها؛ دخلت امرأة النار في هرة؛ وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب؛ وإن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة فإذا كان عند الموت جار في الوصية فيختم له بسوء عمله فيدخل النار.
العمر بآخره والعمل بخاتمته؛ من أحدث قبل السلام بطل ما مضى من صلاته، ومن أفطر قبل غروب الشمس ذهب صيامه ضائعًا، ومن أساء في آخر عمره لقي ربه بذلك الوجه.
لو قدمتَ لقمةً وجدتَها، ولكن يؤذيك الشره؛ كم جاء الثواب يسعى إليك فوقف بالباب فرده بواب (سوف) و (لعل) و (عسى) .
كيف الفلاح بين إيمان ناقص وأمل زائد ومرض لا طبيب له ولا عائد، وهوى مستيقظ وعقل راقد، ساهيًا في غمرته عَمِهًا في سكرته، سابحًا في لجة جهله مستوحشًا من ربه، مستأنسًا بخلقه؟! ذكْرُ الناس فاكهتُه وقوْتُه، وذكر الله حبسه وموته؛ لله منه جزء يسير من ظاهره؛ وقلبه ويقينه لغيره
لا كان مَن لسواك فيه بقيةٌ يجد السبيلَ بها إليه العذَّلُ)
انتهى كلام ابن القيم، وما أعظمَ قيمتَه.