الصفحة 559 من 603

قال عاصم: كان أبو وائل [شقيق بن سلمة] إذا خلا بكى، فسمعته يقول إذا سجد: ربِّ ارحمني، ربِّ اعفُ عني، ربِّ إن تعفُ عني تعفُ طَولًا مِن قِبلك؛ وإن تعذبْني تعذبني غيرَ ظالمٍ لي ولا مسبوق (1) ، قال: ثم ينشج كأشدِّ نشيج الثكلى، ولو جُعلت له الدنيا على أن يبكي وأحدٌ يراه لم يفعل. (الاخلاص والنية 32 والحلية 4/101 وانظر مصنف ابن أبي شيبة 7/153 و صف3/29)

قال ابن أبي عدي: صام داود [بن أبي هند] أربعين سنة لا يعلم به أهله (2) ، وكان خرازًا، يحمل معه غداه من عندهم فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًا فيفطر معهم. (3/94)

كان حسان بن أبي سنان يفتح باب حانوته فيضع الدواة وينشر حسابه ويرخي ستره ثم يصلي فإذا أحس بإنسان قد جاء يقبل على الحساب يريه أنه كان في الحساب. (3/115)

قالت امرأة حسان: كان [حسان] يجيء فيدخل معي في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها فاذا علم أني نمت سل نفسه فخرج ثم يقوم فيصلي، قالت: فقلت له: يا أبا عبد الله كم تعذب نفسك؟! ارفق بنفسك! فقال: اسكتي ويحك فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانًا. (3/117)

قال شيبة بن نعامة: كان علي بن الحسين [بن علي] يُبَخَّلُ فلما مات وجدوه يقوت مئة أهل بيت بالمدينة (3) . (صف2/96)

(1) أظن معناها هنا أي غير عاجز عني. فليس يفلت أحد من عذاب الله إن أراده؛ قال تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ) [العنكبوت 4] .

(2) أي في الجملة، وربما علموا بصومه لبعض الأيام.

(3) قال محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لايدرون من أين كان معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل. (صف2/96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت