الصفحة 568 من 603

قال العلاء بن كريز: بينما سليمان بن عبد الملك جالس إذ مر به رجل عليه ثياب يخيل في مشيته فقال: هذا ينبغي أن يكون عراقيًا وينبغي أن يكون كوفيًا، وينبغي أن يكون من همدان؛ ثم قال: علي بالرجل فأتى به فقال: ممن الرجل؟ فقال: ويلك دعني حتى ترجع إلي نفسي، قال: فتركه هنيهة ثم سأله ممن الرجل؟ فقال: من أهل العراق، قال: من أيهم؟ قال: من أهل الكوفة، قال: أي أهل الكوفة؟ قال: من همدان، فازداد عجبًا، فقال: ما تقول في أبي بكر؟ قال: والله ما أدركت دهره ولا أدرك دهري، ولقد قال الناس فيه فأحسنوا وهو إن شاء الله كذلك، قال: فما تقول في عمر؟ فقال مثل ذلك، قال: فما تقول في عثمان؟ قال: والله ما أدركت دهره ولا أدرك دهري ولقد قال فيه ناس فأحسنوا وقال فيه ناس فأساؤا وعند الله علمه (1) ، قال: فما تقول في علي؟ قال: هو والله مثل ذلك؛ قال: سُبَّ عليًا قال: لا أسبه، قال: والله لتسبنه! قال: والله لا أسبه، قال: والله لتسبنه أو لأضربن عنقك!! قال: والله لا أسبه؛ قال: فأمر بضرب عنقه فقام رجل في يده سيف فهزه حتى أضاء في يده كأنه خوصة فقال: والله لتسبنه أو لأضربن عنقك؛ قال: والله لا أسبه ثم نادى: ويلك يا سليمان ادنني منك، فدعا به فقال: يا سليمان أما ترضى مني بما رضي به من هو خير منك ممن هو خير مني فيمن هو شر من علي؟! قال: وما ذاك؟! قال: الله رضي من عيسى وهو خير مني إذ قال في بني اسرائيل وهم شر من علي: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (2) ؛ قال: فنظرت الى الغضب ينحدر من وجهه حتى صار في طرف أرنبته ثم قال: خليا سبيله فعاد إلى مشيته فما رأيت رجلًا قط خيرًا من ألف رجل غيره، وإذا هو طلحة بن مصرف. (5/16)

(1) عن موسى الجهني قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول: قد قلت في عثمان ويأبى قلبي إلا أن يحبه. (5/19)

(2) المائدة (118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت