الصفحة 578 من 603

قال أبو عبيدة: كان عبد الله يقول للربيع: ما رأيتك إلا ذكرت المخبتين وكان الربيع إذا أتى عبد الله لم يكن عليه إذن حتى يفرغ كل واحد منهما من صاحبه وكان الربيع إذا جاء إلى باب عبد الله يقول للجارية: من بالباب؟ فتقول الجارية: ذاك الشيخ الأعمى (1) . (صف3/59-60)

قال حميد بن هلال: كان منا رجل يقال له الأسود بن كلثوم، وكان إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه فكان يمر بالنسوة وفي الجُدُر (2) يومئذ قصر ولعل إحداهن أن تكون واضعة ثوبها أو خمارها؛ فإذا رأينه راعهن، ثم يقلن: كلا، إنه الأسود بن كلثوم! فلما قرب غازيًا قال: إن نفسى هذه تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك فإن كانت صادقة فارزقها ذلك، وإن كانت كارهة فاحملها عليه وإن كرهت، وأطعم لحمي سباعًا وطيرًا، فانطلق في خيل فدخلوا حائطًا فنذر بهم العدو فجاءوا فأخذوا بثلمة الحائط فنزل الأسود عن فرسه فضربها حتى عادت (3) فخرج وأتى الماء فتوضأ ثم صلى، قال: يقول العجم: هكذا استسلام العرب إذا استسلموا؛ ثم تقدم فقاتل حتى قتل؛ قال: فمر الجيش بعد ذلك بذلك الحائط فقيل لأخيه: لو دخلت فنظرت ما بقي من عظم أخيك ولحمه؟! قال: لا، دعا أخي بدعاء فاستجيب له فلست أعرض في شيء من ذلك. (صف3/291 ومحاسبة النفس ص70)

(1) عن حماد بن أبي سليمان قال: كان عبد الله بن مسعود إذا نظر إلى الربيع بن خثيم قال: مرحبًا، قال: أبا يزيد لو رآك رسول الله لأحبك ولأوسع لك إلى جنبه ثم يقول: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) [الحج 34] . (صف3/60)

(2) جمع جدار.

(3) أي رجعت وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت