عرف البيت الكتاني عدة شيوخ تربية كان لهم أتباع ومريدون على مدى تاريخه؛ ومن الشيوخ المربين الذين ازدهر بهم البيت الكتاني: عمران بن عبد الجليل بن يحيى الثاني (ت340) ، وعبد الله بن هادي بن يحيى الثالث الكتاني (ت490) ؛ صاحب المدرسة الكتانية بقسنطينة بالجزائر، ومحمد بن قاسم الكتاني (949) ، وعبد العزيز بن محمد الكتاني (997) ، ومحمد الطاهر بن محمد الكتاني (أواسط القرن العاشر) ، وعبد الله بن أبي طالب الكتاني (1163) ، ومحمد بن محمد الكتاني الملقب بالحمدوشي (ت1214) ، والطيب بن محمد الكتاني (ت1253) ، والوليد بن هاشم الكتاني (ت ؟125) ، والطائع بن هاشم الكتاني (ت1264) ، وسليمان بن عبد الحفيظ الكتاني (ت1274) ، ومحمد الزمزمي بن إبراهيم الكتاني (ت1295) ..وغيرهم. غير أن الطريقة الكتانية بالمعنى المصطلح عليه تنقسم إلى: الطريقة الكتانية المحمدية، والطريقة الكتانية الأحمدية.
أ - الطريقة الكتانية المحمدية:
أسسها الشيخ أبو المفاخر محمد بن عبد الواحد الكتاني (ت1289/ 1872) ، بفاس، وهي طريقة مستقلة، مبنية على الكتاب والسنة، مستغرقة في الذات المحمدية من حيث التخلق بشمائله صلى الله عليه وسلم، والتعرف على سيرته الزكية، والتبحر في معرفة السنة النبوية وكتب الحديث. ومن استغراق أتباع هذه الطريقة في السنة النبوية: أن كتب الحديث كانت تسرد وتشرح بها على طول السنة.
ولهذه الطريقة أوراد يومية؛ متمثلة في الورد اللزومي، وورد السحر وغيرهما، ولها أكثر من أربعين حزبا صوفيا يواظب عليها أتباعها.
وهي طريقة مستقلة، لا قادرية ولا شاذلية، انتشرت في فاس وضواحيها.
ونظرا لشدة اعتناء شيخ هذه الطريقة ومريديه بالسنة النبوية والحديث الشريف، وكثرة من تخرج بهم من أعلام الحديث في المشرق والغرب؛ فإنها تعد رائدة علوم الأثر والاجتهاد في المغرب في القرن الرابع عشر الهجري.