الصفحة 13 من 139

وهي تؤمن بأن الإسلام شريعة وعقيدة وأخلاق؛ بمعنى أنه: منهج حياة، وتشريع أمة، وليس طقوسا وحروفا تتلى. وبذلك كان للطريقة الكتانية - إضافة إلى دورها الروحي - الدور الأكبر في الإصلاح في المغرب في القرن الرابع عشر الهجري. فهي أول مطالب بالدستور، وواضع أول دستور مغربي عام (1324/ 1906) ، وأول داعية لحرب الاستعمار الفرنسي، ومحارب له في شتى مناطق المغرب، بل استشهد مؤسسها وبعض كبار زعمائها من أجل الدفاع عن البلاد.

وللطريقة الكتانية مزيد اعتناء بالعلم والتعليم؛ حيث جعل مؤسسها من شروطها: مدارسة العلم بالزاوية الكتانية. وكان للزاوية الكتانية بفاس ودمنات وسلا ومراكش دور تعليمي كبير ساهم في إدارة العجلة العلمية والثقافية بمغرب القرن الرابع عشر الهجري. ولعلماء الطريقة الكتانية اختيارات علمية وفقهية خاصة؛ نظرا لحض الطريقة الكتانية على الاجتهاد والانفتاح على المذاهب الأخرى، والاستغراق في معرفة علوم الأثر. كما كان لهم مزيد اعتناء بإحياء السنن وإماتة البدع؛ نتيجة استغراقهم في المشربين المحمدي والأحمدي.

كما أنه للطريقة الكتانية فضل كبير في نشر علوم الحديث والإسناد، في المغرب، وربط المغرب بالمشرق عن طريق الرحلات المتعددة التي قام بها روادها خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر، والتي اعتنوا فيها بلقاء زعماء السياسة والعلم بالمشرق، وربط صلات حميمة معهم، والتنسيق معهم في الإصلاح السياسي والاجتماعي.

وكان للطريقة الكتانية دور كبير في إزكاء روح الجهاد بين الشرائح المغربية ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني، عن طريق زعمائها الذين حاربوا فرنسا؛ كعبد السلام بن الفاضل العلوي، وابن مؤمن بن العود الزموري، ودحد العلمي الزموري وغيرهم. وعن طريق الآلاف من الرسائل والمحاضرات التي كان يلقيها شيوخها. ولا تخفى الصلة الوثيقة بين شيوخها وبين الزعيمين موحا وحمو الزياني، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت