بمدينة قسمطينة وعمالتها شرق الجزائر عدة ضرائح ومدارس عليها أوقاف وتوابع باهضة، مشهور نسبتها للشرفاء الكتانيين. منها: ضريح القطب الصالح مولاي عبد الله بن هادي بن يحيى الثالث الكتاني (ت490) ، وعليه مزارة حافلة، وشهرة عظيمة، ولهذا الضريح خدام يخدمونه، وبجواره مسجد للخطبة هو أعظم مسجد بها، تصلى فيه الجمعة، وتعقد به الدروس، جدد بناءه صالح باي نحو سنة (1197) ، ثم قتل ودفن فيه.
وبجوار هذا الضريح والمسجد مدرسة تنسب إليه؛ تسمى:"المدرسة الكتانية"، لها أوقاف وناظر، وبها مقابر لبعض أهل العلم وغيرهم.
ومن أهم من درس بهذه المدرسة وجامعها: أبو مدين شعيب التلمساني (ت589) ، والعلامة المفتي المولود بن الموهوب، والشيخ عبد الحميد ابن باديس الذي أخذ بها ودرس بجامعها الأعظم.
المدرسة الكتانية بالرباط (1) :
تعد المدرسة الكتانية بالرباط أول مدرسة وطنية حرة بعد دخول الاستعمار الفرنسي، كان تأسيسها سنة (1331/ 1914) تقريبا، وكان المقصود منها: تدريس العلوم العصرية الحديثة مع الاعتناء بالدروس الدينية واللغوية، وتزكية المواطنين بالروح الوطنية الخالصة، والأخلاق الإسلامية النبيلة، ومقاومة الاستعمار.
مؤسس المدرسة الكتانية بالرباط هو العلامة الصديق بن محمد الشدادي (ت1379) ، عميد الطريقة الكتانية بالرباط، ومقرها كان أولا بالزاوية الكتانية بالرباط، ثم بالزاوية المعطاوية. وقد تخرج من هذه المدرسة جملة من العلماء والمثقفين في حقبة الحماية، والذين كان لهم دور مهم في محاربة المد الثقافي والسياسي والاستعماري بالمغرب.
(1) المراجع:"ترجمة العلامة الصديق الشدادي"تأليف محمد الباقر بن محمد الكتاني.