الصفحة 41 من 139

ونظرا لرفض المولى عبد الحفيظ شروط بيعته، واعتباره إياها تحجيرا لسلطاته، وتطاولا عليه؛ فقد ساءت العلاقة بين الشيخ الكتاني والمولى عبد الحفيظ، مما هيأ لدهاقنة الاستعمار الفرنسي ورواده الولوغ في الماء العكر، والإيقاع بين الشيخ والسلطان، حتى تمت الفاجعة الكبرى باعتقال الشيخ الكتاني في إحدى خرجاته الدعوية بضواحي فاس، واتهامه بمحاولة الثورة على النظام وإعلان الجهاد. ثم ألقي إلى السياط إلى أن سقط شهيدا في 14 من ربيع الثاني عام 1327/ 1909. قال الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي رحمه الله:"اقترن استشهاد هذا العالم الجليل باستشهاد أمة كاملة؛ وهي: أمة المغرب".

لقد كان الشيخ أبو الفيض مجددا بما تعنيه الكلمة من معنى، وكان فيلسوفا متفتح العقل، ذا اطلاع نادر ومعرفة بسياسة الوقت، والحروب الأوروبية والشرقية، وكان حر الفكر والضمير، يجاهر بأفكاره في المجالس الخاصة والعامة، غير هياب ولا وجل.

كما أجمع مترجموه أنه كان آية في الصلاح والعبادة، شديد الخشية من الله تعالى، لا يترك قيام الليل ولا صيام الأيام الفاضلات، ولا يكاد يجالسه المرء إلا ويجد له كرامة أو كرامات. وكان يرى الزهد في خروج الدنيا من القلب لا من اليد، فكان يتجمل في الثياب بما لا طاقة لأحد به أحيانا، وأحيانا يلبس المرقعات. وكان شديد جمال الوجه واعتدال البدن، بحيث كان يرتدي اللثام أحيانا، فسمي من أجل ذلك بصاحب اللثام.

وقد تلمذ للشيخ الكتاني الآلاف في المشرق والمغرب، كان منهم الزعماء والعلماء، والمصلحون والمجاهدون...وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت