فهرس الكتاب
ارتقى مولاي أحمد بن جعفر إلى علماء الدرجة الأولى من رجال القرويين عام 1337، ولازم التدريس والإفادة من صغره، وكان له كرسي للتدريس بجامع القرويين الأعظم، كما كان له تلامذة وأشياع يلازمونه ويتبعونه، أصبح بعضهم من رواد الحركة الوطنية فيما بعد.
كان الشيخ أحمد بن جعفر الكتاني متضلعا من سائر العلوم الشرعية، صنف فيها ودرس، وأفتى وتصدر، مع استقامة ونزاهة، وانزواء عن الناس، وحياء وتؤدة. وكان متمسكا بالمذهب المالكي، عاضا عليه بالنواجذ، معتنيا بعلوم الحديث والأثر، مع العبادة وقيام الليل، وصيام الأيام الفاضلة، والاستغراق في محبة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله استغراقا انفرد به عن أهل زمانه. ونظرا لهذه المكانة العلمية وسموها؛ وصفه الشيخ محمد الباقر الكتاني في"التاج المرصع"بأنه:"بلغ الإمامة في العلوم الاثني عشر من علوم الشريعة، وعلم التصوف الطاهر النقي".
كما تميز الشيخ أحمد الكتاني بشدة ولائه للمسلمين، وبراءته من غير المسلمين؛ بحيث لما دخل الاستعمار فاس، تجهز للجهاد بالسلاح والتدريب، ورفض تعليق علم فرنسا على منزله رغم ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك الرفض من مخاطر لا تحمد عقباها حينه. ولازم منزله مدة طويلة، بحيث لم يتعامل مع الوضع الجديد، ولم يقابل وجهه وجه فرنسي قط.
ومن أهم ما يميز سيرته: أن الحركة الوطنية المغربية تأسست في مكتبه بمنزله، ومنه خرجت، حين اجتمع نجله العلامة محمد إبراهيم بن أحمد الكتاني رفقة أصدقائه؛ ومنهم: علال بن عبد الواحد الفاسي، ومحمد غازي، وأقسموا على المصحف الشريف على تحرير البلاد من نير الاستعمار، والدفاع عن الشريعة الإسلامية والأسس الوطنية به.