الصفحة 79 من 139

ولد بفاس في جمادى الثانية عام 1302/ 1983، وأخذ عن كبار علمائها ومن كان يفد على الزاوية الكتانية الكبرا من أعلام المشرق وإفريقيا، ورجالاتها السياسيين. وحصل له اغتباط وإقبال على العلوم الحديثية وأدواتها، من اصطلاح وأصول، وفقه وتصوف، وتاريخ بأنواعه، وجرح وتعديل وأنساب؛ فجعلها عش الغرام، حتى بها عرف واشتهر. واستكتب الكتب الغريبة النادرة من الخزائن المغربية وغيرها، وقيد وضبط، وحبب الله إليه لقاء الشيوخ والمعمرين؛ فكان لهم عليه إقبال، وما بخلوا عليه بشئ من فوائد رحلاتهم وتنقلاتهم، واستكثر من الرواية واستجازة الرحالين والمسندين، وكاتب أهل الآفاق البعيدة؛ فحصل على أمر عظيم في هذا الباب بحيث استجاز أكثر من خمسمائة شيخ في المشرق والمغرب، وانفرد بعلو الإسناد وعلومه في وقته، وكتب في سبيل ذلك كتابه"فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات".

وعين بظهير ملكي عام 1320 مع كبار علماء الطبقة الأولى الذين يقرؤون الحديث بالضريح الإدريسي صبيحة كل يوم، وهو لما يتجاوز 20 عاما من عمره؛ وهم: جعفر بن إدريس الكتاني، وأحمد ابن الخياط، ومحمد بن قاسم القادري، وعبد الرحمن بن القرشي الإمامي، وعبد السلام الهواري، والعباس التازي، وأحمد بن الجيلاني الأمغاري، ومحمد بن محمد العلوي...وغيرهم.

وترقى إلى الرتبة العلمية الأولى من رتب علماء القرويين عام 1325/ 1907، وهي أعلى الرتب العلمية بالقرويين، وهو لما يتجاوز 23 عاما من عمره.

وفي عام 1330/ 1912 رشح لمنصب شيخ الإسلام بالمغرب، وهو المنصب الذي كان يفترض خلقه إثر بدايات حكم المولى يوسف بن الحسن رحمه الله، غير أن المشروع لم يتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت