فهرس الكتاب
وكان الشيخ عبد الحي الكتاني يعد معجزة علمية في عصره، نظرا لنبوغه المبكر، ووسع علومه وإنجازاته وتشعب مواضيعها، بل رفض أي وظيف يشغله عن نشاطه العلمي والدعوة إلى الله، حاشا الإشراف على مكتبة جامع القرويين التي عمل على إنقاذها وسعه.
كما أسس مكتبة علمية كبرى، فتحها لعموم الباحثين والدارسين، اهتبل بها علماء المغرب والمشرق، وكتبت عنها مقالات، حوت نفائس الكتب والآثار والنقود، والدوريات والمجلات والوثائق، منها نهل جل من بحث في التاريخ المغربي، والفقه الإسلامي في عصره.
حج مرتين؛ أولهما: عام 1323، وزار مصر والحجاز والشام، ولقي إقبالا منقطع النظير من حكام وعلماء ووجهاء تلك البلاد التي زارها، جعلهم يصفونه بأعلى الأوصاف، ويتلمذون عليه كبارا وصغارا، وعاد إلى المغرب محملا بعلم المشرق مادة وكتبا وإجازات.
ثم حج مرة ثانية حدود عام 1351، وزار أثناء هذه الرحلة مختلف دول أوروبا التي اجتمع فيها بأمير البيان شكيب أرسلان، وأعجب كل منهما بالآخر، رغم الحملات الدعائية المغرضة التي كان يقوم بها أعداؤه. ثم زار مصر والحجاز وفلسطين، ولبنان وسوريا، وزار مختلف المرافق والمعاهد العلمية والتاريخية، وتلمذ له كبار أعلامها وصغارهم، وافتخروا باللقاء به، والاستفادة من علومه.
ثم عاد إلى المغرب مرة أخرى حاملا النهضة العلمية والحضارية من المشرق إلى المغرب، وهكذا بقي إلى نهاية عمره نبراسا علميا وضاء، يحتاج إليه كبار علماء ومثقفي المسلمين والأوروبيين، ويحجون إلى منزله، ويكاتبونه بآلاف الرسائل في جميع المواضيع إلى وفاته رحمه الله.
وما ترك التدريس قط، لا في الزاوية الكتانية بفاس، ولا جامع القرويين الأعظم، ولا جميع خرجاته الدعوية والإرشادية والعلمية التي كان يقوم بها إلى مختلف مدن وقرى المغرب، والجزائر، وتونس وإيطاليا، وأوروبا والمشرق، ومختلف البلاد التي زارها.