فهرس الكتاب
وفي سبيل نشاطه العلمي؛ شارك في عشرات الندوات والمنتديات والمؤتمرات العلمية في المشرق والمغرب وأوروربا، وكان عضوا فعالا في مجمع اللغة العربي وغيره من المؤسسات العلمية والثقافية البارزة.
وكان الشيخ عبد الحي الكتاني من أهم من أدخل علم الحديث الشريف وكتبه المغرب، وأحد رواد الاجتهاد والانفتاح على المذاهب الإسلامية، ومختلف التيارات الفكرية العالمية، شديد الاعتناء بكتب الحديث والاجتهاد، وتراجم أصحابها، وتسبب له ذلك في مناظرات طويلة بينه وبين بعض كبار العلماء في المغرب.
غير أنه كان يمثل الجانب المحافظ لعلماء المغرب؛ فلم يؤده انفتاحه على الغير إلى فقدان رصيده الثقافي والعلمي، وعدم الالتزام بالأوامر والنصوص الشرعية، فكانت له مواقف صارمة ضد المدارس الأجنبية، والأفكار الدخيلة إلى المجتمع المغربي، والتي كان يعدها قنطرة إلى العلمانية واللادينية في البلاد، خاصة أفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وتلامذتهما من رواد الفكر بالمشرق، الأمر الذي فتح عليه - فيما بعد - باب العداوة مع الحركة الوطنية وروادها الحزبيين.
عرف الشيخ عبد الحي الكتاني بنشاطه السياسي الدؤوب بجانب نشاطه العلمي والمعرفي، والدعوي والصوفي، بحيث سخر معارفه للسياسة، وسياسته للمعارف. غير أن السابر للخط السياسي للشيخ عبد الحي الكتاني يجده دائرا على نفس مبادئه المحافظة التي نشأ وترعرع فيها.
فقد شارك شقيقه الشيخ أبا الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني في جميع نشاطاته الإصلاحية؛ كالدعوة إلى الإصلاح الإداري بالمغرب، وإحداث الدستور والمجالس النيابية، واستقبال رواد الفكر الحر الذين فروا من جور الدولة العثمانية إلى المغرب، والدعاية لهم، والكتابة في مجلاتهم، وفتح الزوايا الكتانية لدروسهم.