الصفحة 82 من 139

وشارك في دعوة القبائل المغربية للجهاد ضد المستعمر الأجنبي، عن طريق عشرات الرسائل التي كان يبعثها لهم من أجل جهاد فرنسا، بل وكان يرحل بنفسه إلى مختلف الجهات النائية والوعرة من أجل هذا الهدف الوطني السامي، وتثبت الوثائق أنه شارك بنفسه في بعض المعارك التي دارت بين الجيش المغربي والجيش الفرنسي أثناء الدولة الحفيظية.

وأثناء البيعة الحفيظية عام (1325/ 1907) كان أحد أهم العوامل لإنجاحها؛ فقد جمع العلماء من أجل بيعة السلطان عبد الحفيظ بن الحسن، ووجه رسائله إلى مختلف القبائل المغربية من أجل ضمان البيعة، بل ذهب بنفسه إلى مراكش من أجل تأمين الطريق للسلطان عبد الحفيظ إلى فاس، والتقى بمحلته بمشرع الشعير، وكان أكبر رفقائه.

وألف في سبيل ذلك كتابه:"مفاكهة ذوي النبل والإجادة حضرة مدير جريدة السعادة"في إطار الحملة الإعلامية والفكرية التي كانت تقوم بها الطريقة الكتانية وروادها ضد الحملة الإعلامية الإستعمارية ممثلة في جريدة"السعادة"، وشرح في هذه الرسالة - التي طبعت مرارا وترجمت لعدة لغات - أفكاره وأسباب القيام بالدعوة الحفيظية، وفلسف فيها مفهوم البيعة وإمارة المؤمنين، بحيث يعد من أهم الوثائق في التشريع الإسلامي.

غير أنه ابتلي فيمن ابتلي في محنة شقيقه الشيخ أبي الفيض واعتقل بسجن أبي الخصيصات بفاس عدة أشهر، لقي أثناءها عكس ما كان يفترض أن يلقاه نتيجة نشاطه الوطني والإسلامي المخلص، سواء من طرف المخزن، ومن طرف وجهاء المغرب؛ فأيقن أن البلاد تحتاج إلى إصلاح ديني واجتماعي وأخلاقي وحضاري، لا إلى إصلاح عسكري، وأن الاستعمار داخل لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت