فهرس الكتاب
وأثناء الحماية الفرنسية (1312/ 1356) حافظ الشخ عبد الحي الكتاني - كما جل الطبقة المثقفة والسياسية بالمغرب - على علاقات ودية مع سلطات الحماية، وتحصل بسبب ذلك على نفوذ كبير استثمره في كافة نشاطاته الدعوية والعلمية، وجعله مطية لنشر أفكاره وعلومه عن طريق مختلف جولاته للمدن والبوادي المغربية والجزائرية، وزياراته لمختلف دول العالم من أجل حضور المؤتمرات العلمية الدولية؛ كمؤتمر المستشرقين في روما، الأمر الذي كان له دور عظيم في إنعاش الثقافة المغربية وتعريف العالم بها.
وأسس في هذا المضمار مؤتمر الطرق الصوفية، الذي كان يروم عن طريقه إحداث كتلة من الطرق الصوفية على غرار مجمع الطرق الصوفية بمصر، تقوم بالمحافظة على الإسلام واللغة العربية والمبادئ الدينية في مختلف مناطق المغرب والجزائر وتونس.
كما كانت له حملات ضد ما يعرف بإصلاح جامعة القرويين وإدخال النظام، حيث اعتبر ذلك الإصلاح إفسادا لها، وهبوطا بمستواها إلى الحضيض. وعند فرض النظام على جامعة القرويين عام (1350/ 1930) كان أول المنسحبين من التدريس، واكتفى بدروسه غير النظامية.
كما قاد عام 1345/ 1927 وما بعدها الحملة التي قام بها علماء المغرب ضد البدع والمنكرات التي تفشت في المجتمع، وأقام دروسا ومنتديات في هذا الإطار، وألف كتابه"تبليغ الأمانة في مضار الإسراف والتبرج والكهانة".
وعندما انحلت دولة الخلافة في المشرق عام 1925، واعتلت أصوات العلمانيين مدعية بأن الإسلام لا يصلح نظام حكم في كل زمان ومكان؛ ألف كتابه"التراتيب الإدارية في الحكومة النبوية"الذي أثبت من خلاله أن كل صغيرة وكبيرة في النظام الإداري في الدول الحديثة كان له أصل من حكومة النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة من بعده. وعد هذا الكتاب صيحة في وقته.