فهرس الكتاب
وهكذا كانت للشيخ عبد الحي الكتاني صولات وجولات من النواحي العلمية والثقافية يذب بها عن معالم الشريعة الإسلامية؛ كنظام حكم، ونظام مجتمع، وأخلاق وتربية تشهد لها كافة إنجازاته ومؤلفاته التي صدرت في حياته.
وكان الشيخ عبد الحي الكتاني يحظى باحترام وتقدير كبيرين من ملوك المغرب؛ المولى عبد العزيز والمولى عبد الحفيظ والمولى يوسف، والملك محمد الخامس، حملهم جميعهم على إصدار ظهائر التوقير والاحترام له، واستدعائه في كافة المناسبات الوطنية والخاصة.
غير أنه نظرا لخط الشيخ عبد الحي الكتاني المحافظ، وتشبثه بالطرقية والتصوف في زمن طغت فيه الأفكار السلفية والتقدمية، وحربه التي لا هوادة فيها ضد المد الثقافي الأجنبي بالمغرب؛ فقد كثر أعداؤه - خاصة من طرف بعض رواد الحركة الوطنية الذين استغلوا تناقضات المجتمع من أجل تشويه صورة الشيخ عبد الحي الكتاني في كافة المحافل - وفي الوقت الذي كان يعدهم فيه صغار طلبته، ومنخدعين بالثقافة الغربية والعلمانية، كانوا يصفونه بأسوأ التهم؛ من العمالة للاستعمار والشعوذة والخرافة...
الأمر الذي اشتد مع اقتراب رواد الحركة الوطنية من القصر الملكي، وتبني الملك محمد الخامس لأفكار الحركة الوطنية وتقريبه لبعض روادها اختلافا مع الأفكار التي كان يدعو لها الشيخ عبد الحي الكتاني وينافح عنها بصفته زعيما دينيا يضم تحت جناحه كافة الطرق الصوفية وعلما القرويين.
وعند تنحية الاستعمار الفرنسي الملك محمد الخامس عن عرش أسلافه عام (1372/ 1953) ، وتنصيبهم ابن عمه محمد بن عرفة ملكا على المغرب، كان الشيخ عبد الحي الكتاني واحدا ممن بايعوا ابن عرفة - كجل العلماء والرسميين الذين تولى كثير منهم مناصب بعد الاستقلال - فكانت بيعته القميص الذي علق به أعداؤه شتى التهم والعظائم.